القعقاع غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 11 )
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Feb 2008
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,683
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي

كُتب : [ 03-31-2008 - 03:13 PM ]

اسمه ونسبه :

هو العالم الجليل والسلفي النبيل عبد الرزاق بن عفيفي بن عطية بن عبد البر بن شرف الدين النوبي ولد في الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري وعلى وجه التحديد في السابع والعشرين من شهر رجب سنة 1323 هـ الموافق 16 ديسمبر سنة 1905 م ، في قرية شنشور مركز أشمون التابع لمحافظة المنوفية وهي إحدى محافظات مصر .

نشأته وبيئته :

نشأ الشيخ عبد الرزاق في بيئة معطرة بأنفاس القرآن الكريم وسط أسرة محافظة وفي مجتمع ريفي بعيد عن فتن الحواضر ومفاسدها .

ففي قرية شنشور ، تلك القرية الهادئة المتواضعة التي تترابط أسرها وتمتزج في كيان واحد وتتنسم عبير الإخاء والود : في هذه القرية نشأ الفتى عبد الرزاق عفيفي ، نشأة صالحة ، تغمرها العاطفة الدينية الجياشة وتوثق عراها سلامة الفطرة وحسن الخلق والبعد عن الخرافات والخزعبلات وكان لهذه النشأة الطيبة أثرها البالغ في حياة المترجم له حيث بدأ حياته العلمية بحفظه لكتاب الله تعالى حفظاً متقناً مع تجويده على يد عدد من مشايخه آنذاك ومنهم الشيخ محمد بن حسن عافية والشيخ محمد بن عبود عافية هذا فضلاً عن والده الذي قام على تربيته وتنشئته أحسن ما ينشأ الفتيان الذين في مثل سنه ، قال الشاعر :

وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه

وما كان الفتى نجماً ولكن يعوده التدين أقربوه

أصوله وفروعه :

ينتمي الشيخ عبد الرازق عفيفي إلى أسرة كريمة ، طيبة الأخلاق محمودة السيرة حسنة السمعة متمسكة بالأخلاق الإسلامية وأخلاق أهل القرية والريف التي لم تتلون بمظاهر الحضارة الكاذبة .

فوالده هو الشيخ عفيفي بن عطية النوبي ، من مشاهير قرية شنشور وصالحيها ، كان حافظاً لكتاب الله تعالى ، وكان الشيخ عبد الرازق كثيراً ما يتحدث عن والده للخاصة من طلابه وقد ذكر لي فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام – حفظه الله – أنه رأى والد الشيخ عبد الرازق عند أول قدوم له إلى المملكة سنة (1368هـ) وهي نفس السنة التي قدم فيها الشيخ عبد الرازق إلى أرض الحرمين الشريفين وكان والد الشيخ عبد الرازق يرتدي العمامة البيضاء المستديرة فوق رأسه وهي لباس أهل مصر آنذاك .

فروع الشيخ عبد الرزاق عفيفي :

إن من أعظم النعم وأكبر المنن أن يوفق الإنسان بعد تقوى الله عز وجل إلى زوجة صالحة تعينه على أمر دينه ودنياه ، تطيعه إذا أمر وتسره إذا نظر ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله ، تتقن عملها وتعتني بنفسها وبيتها وزوجها ، فهي زوجة صالحة ، وأم شفيقة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ولا أدل على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم : " المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها " وقوله صلى الله عليه وسلم وقوله عليه الصلاة والسلام : " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" وقوله صلى الله عليه وسلم :" من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة ، والمسكن الصالح والمركب الصالح "

ولقد كان من نعم الله وحسن بلائه على فضيلة الشيخ عبد الرزاق أن وفقه لزوجة صالحة وسيدة فاضلة من أسرة كريمة وعائلة فاضلة هي عائلة (سالم ) بالإسكندرية ، وأصلها من إسنا بصعيد مصر وقد رزقه الله منها عدداً من البنبن والبنات .

أما الأبناء فهم :

1- المهندس الزراعي أحمد عاصم بن عبد الرزاق عفيفي ولد سنة 1364هـ - 1944م ، وتوفى في حرب العاشر من رمضان سنة 1393هـ - 1973م بمصر

2- الأستاذ محمد نبيل بن عبد الرزاق عفيفي – حفظه الله – ويعمل مراقباً مالياً بالخطوط السعودية بجدة ، وهو من أبر أبناء الشيخ وأرعاهم لحقوقه في حياته وبعد وفاته جزاه الله خيرا وهو من مواليد سنة 1366هـ - 1946 م

3- الأستاذ محمود بن عبد الرزاق عفيفي – حفظه الله – عمل مدرساً بالرياض ثم ترك التدريس وتفرغ لخدمة والده في السنوات الأخيرة من حياته – رحمه الله – فجزاه الله خيراً وجعل أعماله الصالحة في موازين حسناته ، وهو من مواليد سنة 1369 هـ - 1949م .

4- الأستاذ عبد الله بن عبد الرزاق عفيفي توفى في حياة والده سنة 1412هـ - 1992م – رحمة الله

5- الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الرزاق عفيفي توفى في حياة والده اثر حادث وقع عليه سنة1408-1988 وكان من طلبه العلم المبرزين ومن اكثر أبناء الشيخ اتصافا به وكان يعمل بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالرياض – رحمه الله .

واما البنات فثلاث وقد أكرمها الله بأصهار صالحين بررة ولا نزكي علي الله أحدا نحسبهم كذلك وكان الشيخ عبد الرزاق – يرحمن الله –يهتم بتربية أولاده بل وحتى أحفاده وينشئهم تنشئة صالحة – فكانوا مثالا في الاستقامة والبر ورعاية واداء الأمانات .

أوصافة الخلقية وصفاته الخلقية

أ – أوصافة الخلقية

كان رحمه الله قوي البنية جسيما مهيبا طويل القامة عظيم الهامة مستدير الوجه قمحي اللون له عينان سوداوان يعلوهما حاجبان غزيران ومن دون ذلك فم واسع ولحية كثة غلب البياض فيها علي السواد وكان عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكفين والقدمين ينم مظهره عن القوة في غير شدة .

هيئته ولباسه :

كان الشيخ عبد الرزاق – رحمه الله – حسن الهيئة ، جميل المظهر في غير تكلف ، له سمت خاص في لباسه ، يرتدي ثوبا فضفاضا أشبه ما يكون بلباس أهل مصر ، إلا أنه محاك على السنة . وكان يعجبه اللباس الخشن من الثياب في غالب الأوقات وهو سلفى المظهر والشارة .

ومجمل القول : أن الشيخ – رحمه الله – كان رجلا متميزا في هيئته ولباسه يرتدي ما يراه متفقا مع مكانة العلم والعلماء وظل متمسكا بهذه الهيئة المتميزة من اللباس إلى آخر حياته المليئة بالجد والكفاح والمثابرة .
هيبته :

كان الشيخ – رحمه الله – رجلا مهيبا ، من رآه بديهة هابه ، فيه عزة العلماء ، لا يتزلف إلى أصحاب المناصب زائرا أو مزورا ، يقول أحد تلاميذه : إن الشيخ كان يفرض احترامه على طلابه وكان الطلاب يهابون حياء ويقدرونه في أنفسهم وما سمعت منه كلمة مؤذية قط .

لقد كان الشيخ مهيبا حقا ومع هذه الهيبة كان آية في التواضع وحسن المعاشرة وعلو الهمة ، بعيدا عن الصلف والتكلف المذموم ، أبيا عزيز النفس وكأن الشاعر قد عناه بقوله :

يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما بدا طمع ضيرته لي سلما

وما كل برق لاح لي يستفزني ولا كل من لاقيت أرضاه منعما

إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ولكن نفس الحر تحتمل الظمأ

فصاحته :

اللغة العربية لغة جميلة فهي لغة القرآن والسنة ، أسلوبا ومنهجا ومقصدا ومغزى فهي الطريق إلى فهمها والعمدة في إدراك أسرارهما فهي بحق من مستلزمات الإسلام وضروراته .

والشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – يعد وبجدارة من أرباب الفصاحة وأساطين اللغة في علم النحو الخاصة وعلوم العربية كافة .

كان آية في التحدث بلغة الضاد ( اللغة العربية الفصحة ) كتابة ومحادثة وكان هذا بيان مشرق متدفق وأداء جميل ونبرات مؤثرة في غير تكلف وكان إذا تكلم أسمع وعقل عنه .

وكانت إحاطته بمفردات اللغة العربية تكاد تكون شاملة وهو إلى جانب ذلك سهل العبارة ، عذب الأسلوب ، تتسم عباراته بالإيجاز والإحكام والبيان والجزالة وكان بعيدا عن التكلف والتمتمة والفأفأة والتنطع والتشدق .

وإني أتمنى أن يعتني طلبة العلم وحملة الشريعة ورواد المعرفة بهذه اللغة العظيمة ، اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم .

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : : تعلموا العربية فإنها من دينكم " وعن عمرو بن زيد قال : " تفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي " . وقال عبد الحميد بن يحي : " سمعت شعبة يقول : تعلموا العربية فإنها تزيد في العقل " .

وقال عبد الملك بن مروان : " اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه " . وأوصى بعض العرب بنيه فقال : " يا بني أصلحوا ألسنتكم فإن الرجل تنوبه النائبة فيحتال فيها فيستعير من أخيه دابته ومن صديقه ثوبه ولا يجد من يعيره لسانه " .

وقال ابن تيمية – رحمه الله - : " الدين فيه فقه أقوال وأعمال . ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله " .

فراسته :

قال ابن القيم – رحمه الله - : الفراسة الإيمانية سببها نور يقذفه الله في قلب عبده ، يفرق به بين الحق والباطل والحال والعاطل والصادق والكاذب وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان فمن كان أقوى إيمانا فهو أحد فراسة وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ووقائع فراسته مشهورة فإنه ما قال لشيء : " أظنه كذا إلا كان كما قال " ويكفي في فراسته موافقته ربه في مواضع عدة .

وفراسة الصحابة رضي الله عنهم أصدق الفراسة وأصل هذا النوع من الفراسة من الحياة والنور اللذين يهبهما الله تعالى لمن يشاء من عباده فيحيا القلب بذلك ويستنير فلا تكاد فراسته تخطيء . قال تعالى : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ) .

قال بعض السلف : من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وظاهره باتباع السنة لم تخطيء فراسته .

قال الماوردي – رحمه الله - : ينبغي أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقته وقدر استحقاقه ، ليعطيه ما يتحمله بذكائه أو يضعف عنه ببلادته فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم .

والشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – ولا أزكى على الله أحدا كان صاحب بصيرة نافذة وفراسة حادة يعرف ذلك عنه من خالطه وأخذ العلم على يديه ومما يدلل ويؤكد على فراسة الشيخ أنه كان يتأمل وجوه تلاميذه ويتفرس فيهم فيعرف المجد من الخامل والنابه من الجاهل فيخص هؤلاء بعلم قد لا يخص به أولئك . وثم دليل آخر على فراسة الشيخ أنه كان – رحمه الله – يدرك حقيقة ما يعرض عليه من المشكلات ويتأمل وجوه أصحابها فيكشف ما وراءها من الدوافع ببصيرته الفذة وقلما ينطلي عليه مكر أو احتيال . ومما يدل كذلك على صدق فراسة الشيخ ومعرفته بالرجال ما ذكره فضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد عبد المنعم قائلا : حدثني – رحمه الله – في مجلس الفتوى في ( منى ) فقال : إذا سأل البدوي عن مسألة وكان الجواب موافقا لما يهوي فإنه يسأل سؤالا آخر قريبا من الأول أو بعيدا أما إذا كان الجواب بخلاف ما يهوى فإنه يسأل سؤالا آخر قريبا من الأول أو بعيدا أما إذا كان كان الجواب بخلاف ما يهوى فإنه يسكت وينصرف .

وهكذا أكسبه طول التعامل مع المستفتين معرفة لنفسياتهم فكانت إجاباته بإيضاح الحكم فيما يسأل عنه من التوسع أو من الإيجاز ، ملحوظا فيها ما ينقدح في ذهنه من مقصد السائل عند إلقاء السؤال من رغبة في معرفة الحكم الشرعي في المسألة أو في خلاف ذلك .

ولله در من قال :

ألمعي يرى بأول رأي آخر الأمر من وراء المغيب

لوذعي له فؤاد ذكي ما له في ذكائه من ضريب

لا يروي ولا يقلب طرفا وأكف الرجال في تقليب

قوة حافظته وحضور بديهته :

كان رحمه الله قوي الحافظة ، سريع البديهة ، مستحضر الفهم ، شديد الذكاء وافر العلم غزير المادة ، صاحب ألمعية نادرة ونجابة ظاهرة .

إن نعمة الحفظ وقوة الذاكرة من أقوى الأسباب – بعد توفيق الله عز وجل – على طلب العلم ولقد كان لهذه الحافظة القوية والذاكرة الجبارة أثرها البالغ في تحصيل ثروته العلميه والتي بنيت على محفوظاته التي علقت بذاكرته في مرحلة التعلم والتعليم وقد رزقه الله من الذكاء وقوة الحفظ ما مكنه من إدراك محفوظاته العلمية عن فهم وبصيرة فكان الشيخ يدرك حقيقة ما يعرض عليه من المشكلات فيكشف ما وراءها من الدوافع بتوفيق الله ثم بذكائه الحاد وبصيرته النافذة ولم يكن ينطلي عليه خداع أو احتيال .

ومما يؤكد ويبرهن على قوة حافظة الشيخ وسيلان ذهنه أن أحد الموظفين بإدارات البحوث العلمية والإفتاء سأل الشيخ وأنا جالس بجانبه – في مقر هيئة كبار العلماء بمدينة الطائف – عن مرجع لمسألة يريد أن يرجع إليها فدله الشيخ على كتاب المغنى لابن قدامه وذكر له الجزء والصفحة والمكان وهذا إن دل فإنما يدل على شدة ملاحظته وتوقد ذهنه – رحمه الله .

وثم دليل آخر يؤكد على قوة ذاكرة الشيخ وهو أنه رحمه الله كان يقص قصصا ويذكر أحداثا ووقائع من أعماق التاريخ ترجع إلى أكثر من ثلاثة أرباع القرن ، يذكرها وكأنها ماثلة أمام عينه .

وثم دليل ثالث على عمق حافظة الشيخ وحضور بديهته ، ما ذكره أحد تلامذته من أن الشيخ أملى عليهم من حفظه في مادة التفسير أكثر من مائة صفحة .

ويؤكد هذا كله فضيلة الشيخ محمد بن سعد السعيد قائلا : " لقد حباه الله قوة الحافظة والدقة في الفهم وسرعة البديهة وحصافة الرأي مع اتسامه بالورع والزهد والتواضع .

وفور عقله وبعد نظره :

إن من المسلم به أن لكل فضيلة أسا ولكل أدب ينبوعا وأس الفضائل وينبوع الآداب هو العقل الذي جعله الله تعالى للدين أصلا وللدنيا عمارا فأوجب التكليف بكماله وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه وألف به بين خلقه مع اختلاف همهم ومآربهم وتباين أغراضهم ومقاصدهم .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أصل الرجل عقله وحسبه دينه ومروءته خلقه وقال الحسن البصري رحمه الله : ما استودع الله أحدا عقلا إلا استنقذه به يوما وقال بعض الأدباء : صديق كل امريء عقله .

وقال إبراهيم بن حسان :

يزين الفتى في الناس صحة عقله وإن كان محظورا عليه مكاسبه

يشين الفتى في الناس قلة عقله وإن كرمت أعراقه ومناسبه

يعيش الفتى بالعقل في الناس إنه على العقل يجري علمه وتجاربه

وأفضل قسم الله للمرء عقله فليس من الاشياء شيء يقاربه

إذا أكمل الرحمن للمرء عقله فقد كملت أخلاقه ومآربه

وإنني لأشهد بالله أن الشيخ عبد الرازق عفيفي – يرحمه الله – كان من العلماء القلائل الذين جمع الله لهم بين وفرة العلم ووفر العقل وبعد النظر فكان مثالا للداعية المسلم الحق الذي يدعو إلى الله على بصيرة وإلى جانب تعقل الشيخ وبعد نظره فقد تميز – رحمه الله – بسعة علمه ومقدرته على الفهم الدقيق والاستنباط الواعي والتمييز المستبصر .

إن كل من رأى الشيخ وبعد نظره فقد تميز – رحمه الله – بسعة علمه ومقدرته على الفهم الدقيق والاستنباط الواعي والتمييز المستبصر .

إن كل من رأى الشيخ وجلس إليه يشهد له بحنكة باهرة وحكمة ظاهرة واطلاع واسع وعدم خوضه فيما لا يعنيه وإعراضه عن التحدث في الموضوعات ذات الحساسية وهو مع ذلك فقيه بواقع أمته ومطلع على ظروف عصره ، يعيش آمال الأمة وآلامها ساعة بساعة ولحظة بلحظة .

ولقد أكسبته هذه الخصال الحميدة والسجايا الحسنة احترام الناس له وتقديرهم لعلمه وفضله حتى أصبح موضع تقدير الجميع علماء وعامة .

يقول فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد العجلان : كان الشيخ – رحمه الله – كثير الصمت يفرض احترامه على جالسيه كثير التأمل شديد الملاحظة ، وافر العقل ، نافذ الفراسة .

وقال فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العبودي : ما رأيت رجلا من المصريين أعقل من الشيخ عبد الرزاق – رحمه الله – جمع بين العلم والعقل فيا سعادة من جمع العلم والعقل إذ لا يستغنى أحدهما عن الآخر .

لقد كان الشيخ – يرحمه الله – صافي الذهن ، بعيد النظر ، ينظر الى عواقب الأمور ويوازن بين المصالح والمفاسد ويبين لجالسيه وطلابه أن التعجل والتهور وعدم النظر في وعدم النظر في العواقب ، يجلب على الأمة ويلات كثيرة فلله دره من عالم فحل وعاقل متأدب وداعية محنك لم يهزه طيش ولم يستفزه خرق .

ولقد صدق من قال :

إذا تم عقل المرء تمت أموره وتمت أمانيه وتم بناؤه

وقال أبو بكر بن دريد :

العالم العاقل ابن نفسه أغناه جنس علمه عن جنسه

كن ابن من شئت وكن مؤدبا وإنما المرء بفضل كيسه

وليس من تكرمه لغيره مثل الذي تكرمه لنفسه

مواهبه وسجاياه :

لقد كان الشيخ عبد الرزاق – يرحمه الله – يتمتع بمواهب وسجايا وخصال قل أن تجتمع في غيره فقد كان – رحمه الله – يتحلى بسعة العلم والأناة والحلم والهدوء في المحاورة والمناقشة والقدرة على الإقناع وتقريب الأمور إلى الأذهان .

يقول أحد طلابه : لقد حباه الله قوة الحافظة ودقة الملاحظة وسرعة الفهم وسيلان الذهن وحصافة الرأي مع اتسامه بالورع والزهد والتواضع ولين الجانب وكان كثير الصمت قليل الكلام إلا فيما ترجحت فائدته ومصلحته . أ ه .

وبالجملة فقد كان الشيخ – رحمه الله – يتمتع بصفات حسنة وسجايا كريمة . لقد كان مثالا يحتذى في أدبه وعلمه وأخلاقه وقدوة في تصرفاته . لقد كان موهوبا .

صفات الخلقية :

إن من عاصر الشيخ عبد الرازق – رحمه الله – وخالطه وعاشره يتفق معي أنه كان رجلا قوي الشخصية متميز التفكير مستقل الرأي نافذ البصيرة ، سليم المعتقد حسن الاتباع ، جم الفضائل ، كثير المحاسن ، مثال العلماء العاملين والدعاة المصلحين فيه عزة العلماء وإباء الأتقياء ، غاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع حكمة ولطف وبعد نظر لا يجابه أحدا بما يكره ولا ينتصر لنفسه .

كان زاهدا عابدا أمينا صادقا كثير التضرع إلى الله قريب الدمعة زكي الفؤاد ، سخى اليد ، طيب المعشر ، صاحب سنة وعبادة ، كثير الصمت ، شديد الملاحظة ، نافذ الفراسة ، دقيق الفهم راجح العقل ، شديد التواضع ، عف اللسان . وبالجملة : فقد اتصف الشيخ – رحمه الله – بصفات جميلة وخلال حسنة وشيم كريمة ، يجمال بنا أن نتناولها بشيء من التفصيل .

زهده وعفته :

إن الزهد في الدنيا معنى جميل ، لا يستقم إلا لكل نفس كبيرة فهو خير معين على التفرغ للعظائم وأقوى محقق لمعاني القوة في النفس والعقل والبدن . وأكبر عامل على صفاء القلب وصوله عما يتورط فيه من الحقد والغل والحسد وأدعى شيء الى العفاف والترفع عن السفاسف والى عزة النفس والصدع بالحق ومقاومة الشر

وعلى الجملة فهو كنز النفس العظيمة وميزة الصفوة المختارة والخيرة الأبرار .

والزهد ليس كما يزعم بعض الجاهلين قبوعا عن كل جليل وعظيم من الاعمال وليس الزهد كما يخيل للحمقى والمغفلين الذين غرر الشيطان بهم . هو الذلة والمسكنة والفقر والمتربة والضعف والحاجة والكسل اللاصق بالارض القانع بالدون من الحياة .

لكنه زهد تربية وزهد النفس التي تعف فيما تملك وتترفع عن أن تمد عينيها الى ما لا تملك إنه العزة التي لا يذلها مطمع من مطامع الدنيا ولا تغريها شهوة من شهواتها إنه زهد القلب وعفة الروح وطهارة الجوارح إنه التجرد الكامل من رق النفس وأهوائها وشهواتها .

لقد كان زهد السلف الصالح رضي الله عنهم وخشونة ملبسهم وجئوبة مطمعهم ، من أبلغ عوامل الرهبة في قلوب أعدائهم وأوكد اسباب خضوع الدنيا لهم .

وعندما خلف من بعدهم خلف خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ورغبوا في العاجل وأعرضوا عن الآجل ، تبددت الرهبة من صدور أعدائهم وتمنعت الدنيا وعزت على عمالهم وتكالبت عليهم الأمم وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : " يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها " فقال قائل أو من قلة نحن يومئذ ؟ قال " بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن " . فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن . قال : " حيث الدنيا وكراهية الموت " .

لقد كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – رمزا ومثالا يحتذى وقدوة تؤتسى في الزهد والورع وإنكار الذات .

كان زاهدا في الدنيا متقللا منها معرضا عنها ، متحليا بالطاعة ، مستشعر العفاف والكفاف ، مقتصرا من نفقته وملبسه على ما تدعو اليه الحاجة والضرورة .

لقد كان – رحمه الله – متواضعا في مسكنه ومأكله ومشربه وسائر أموره وما عرفت الدنيا طريقا الى قلبه ولم يكن يهتم بها ومع أن غيره ممن هو دونه كان ينقلب في النعيم وينام على الوثير من الفراش ، كان الشيخ – رحمه الله – متواضعا في مسكنه ومشربه وسائر أموره وما عرفت الدنيا طريقا الى قلبه ولم يكن يهتم بها ومع ان غيره ممن هو دونه كان يتقلب في النعيم وينام على الوثير من الفراش يؤثر خشونة العيش وعدم التوسع في الملذات على الرغم من أنه مد بأسبابها .

والبرهان على أنه ليس طالب مجد دنيوي أنه ما سلك سبيلا لازدياد كسب مادي وما أكثر سبل الكسب المادي لو أرادها ومما يؤكد ذلك ويدعمه أنه كان – رحمه الله – محبا للتستر بعيدا عن المظاهر والتصدر يكره الشهرة ويأبى أن تسلط عليه الأضواء ويبتعد عن وسائل الإعلام بعدا لا هوادة فيه .

يقول أحد طلابه : لقد جاء الشيخ إلى السعودية على علمه وسجيته لم يجتذبه طمع في مال أو جاه أو منصب وقد علم الله صلاح نيته فانقادت له كل أسباب العز الدنيوي وهو لم يطلبها فكان في هذه المملكة أستاذ جيل بحق .

قلت : ومما لا ينكر من أخلاقه الظاهرة وزهده وورعه ، كراهيته الشديدة للمدح والثناء عليه وتقبيل رأسه ويديه فما كان يرضى من أحد أن يثنى عليه أو يبالغ في مدحه .

وأما عفة الشيخ وتعففه فهو بحر لا ساحل له وقد تكفي الإشارة إن لمة تسعف العبارة وصفوة القول أن الشيخ – رحمه الله – كان شديد التعفف ، غاية في الزهد ، نموذجا للأسوة الحسنة والقدوة الصالحة .

كما كان رحمه الله عف اللسان عفيف النفس طاهر الذيل ، بعيدا عن المحارم ، مجانبا للمآثم .

يبيت مشمرا سهر الليالي وصام نهاره لله خيفة

وصان لسانه عن كل إفك وما زالت جوارحه عفيفة

يعف عن المحارم والملاهي ومرضاة الإله له وظيفة

تواضعه :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد " . والتواضع هو انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق ومنشأ التواضع من معرفة الإنسان قدر عظمة ربه ومعرفة قدر نفسه فمن عرف نفسه وتواضع لربه فإنه لا يتمرض على خالقه باقتراف الجرائم والآثام كما أنه يعامل الناس معاملة حسنة بلطف ورحمة ورفق ولين جانب ، لا يزهو على مخلوق ولا يبالي بمظاهر العظمة الكاذبة ولا يترفع عن مجالسة الفقراء والمشي معهم وإجابة دعوتهم ومخاطبتهم بالكلام اللين ولا يأنف من استماع نصيحة من هو دونه . قال تعالى : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً ) .

لقد كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي لين الجانب ، سهل الخلق ، شديد الزهد في أعراض الدنيا ، يلبس الخشن من الثياب ويرتاح لذلك ويعلله بأنه يناسب بدنه صحيا ولم يكن له ترتيب خاص به في حياته كما هي عدة الأثرياء والوجهاء ، كما أنه ليس له ترتيب خاص به في مجلسه وطعامه ولقائه بالعلماء والعامة وطلبة العلم وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس وكان كثير التأمل ، شديد الملاحظة ، يؤثر الصمت ولا يتكلم إلا عند الحاجة ولا يزيد عن المطلوب منه وكان لا يتشدق في الكلام ولا يتكلف ما ليس عنده ولا يزهو على أحد بعلمه ولا يترفع على جلسائه بل يباسطهم ويمتزج بهم ومع هذا فهو بتواضعه متميز بخفض جناحه لطلابه وجلسائه ، متعزر قد زاده التواضع رفعة وخفض الجناح شرفا .

يقول الدكتور عبد الله بن حافظ الحكمي : كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – محل القدوة والأسوة ، شديد التواضع تغلب عليه البساطة في مجلسه ، إذا ارتاح لمحدثه استرسل في ذكر الأحداث والمواقف ونزل معه على قدره صغيراً كان أو كبيراً .

وقال الدكتور محمد بن لطفي الصباغ : كان الشيخ عبد الرزاق متواضعاً يكرم الصبيان والفتيان ولا يدعوهم إلا بألقاب التكريم ، وقد رأيته يوم أن جاء الشيخ حسن حبنكة أحد كبار علماء بلاد الشام لزيارة مفتي المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله – رأيته في قمة التواضع إذ كان يؤثر الكثيرين في الجلوس في المقاعد المتقدمة مع أنه أحق منهم بهذا التقديم .

صدقه وأمانته :

إن من أعظم مكارم الأخلاق التي أمر الله بها وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم الصدق . قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)وقال صلى الله عليه وسلم " إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة "

لقد بلغ الشيخ عبد الرزاق عفيفي – يرحمه الله – من الصدق والأمانة مبلغاً وغاية جعلته موضع التقدير والاحترام والتوقير من طلابه ومحبيه كان لا يتكلم إلا بما يعتقد أنه الحق وكان يؤثر الصمت في بعض الأوقات ولكنه إذا تكلم في أمر من الأمور أقنع محدثه لقوة حجته وصدق لهجته وبعده عن الكلام المبتذل والتلون في الحديث ، وهذه الصفات الحسنة والخلال الحميدة جعلت الشيخ يحتل مكان الصدارة بين أساتذة الكليات والمعاهد العلمية والمؤسسات الدعوية بالمملكة .

ويؤكد هذا أحد طلابه قائلاً : عرفت الشيخ عبد الرزاق أستاذاً ماهراً وبحراً زاخراً بمختلف علوم التفسير والعقيدة والفقه والأصول وغيرها من جوانب العلوم الشرعية واللغة العربية وعرفته كذلك محدثاً واعظاً ومرشداً أميناً جم المعرفة غزير العلم متواضعاً كثير الزهد والتقشف مقبلاً على الله في جميع أقواله وأعماله.

قلت : ومن قرأ فتاوي الشيخ واستمع إلى ردوده على المستفتين يدرك أنه كان – رحمه الله – صادقاً في قوله أميناً في نقله لكلام أهل العلم ومذاهبهم وانه – رحمه الله – كان يلتمس الحق من وجهته ، ويتبعه من مظانه.

حلمه وسعة وصدره :

من الصفات الحميدة والفضائل الرشيدة ، التي ميز الله بها الإنسان على غيره من بقية المخلوقات فضيلة الحلم .

فالحلم من أشرف الأخلاق وأنبل الصفات واجمل ما يتصف به ذوو العقول الناضجة والأفهام المستنيرة . وهو سبيل كل غاية حميدة ونتيجة حسنة ونهاية سعيدة .

ولقد بين رسول الله منزلة الحليم وما له من أجر وثواب عظيم عند الله وكفى بمحبة الله له ، وثناء رسول الله عليه ودليل ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي قال : لأشج عبد القيس " أن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة " رواه البخاري ومسلم وفي سنن أبي داود أن المنذر الأشج قال : يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال : " بل الله جبلك عليهما " قال : الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله .

وبلوغ الحليم هذه المنزلة ليس بعجيب ولا غريب ذلك أن الحلم هو سيد الفضائل وأس الآداب ومنبع الخيرات قال الله تعالى )وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً) (الفرقان:63)

قال عطاء بن أبي رباح في تفسير قوله تعالى (هوناً) " حلماء علماء "

وقال أكثم بن صيفي : " دعامة العقل الحلم وجماع الأمر الصبر وخير الأمور العفو "

وقال عطاء بن أبي رباح : " كان يقال ما أضيف شئ إلى شئ مثل حلم إلى علم "

ولقد من الله تعالى على فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي فجمع له بين أكرم خصلتين وأعظم خلتين : هما العلم والحلم والعالم العظيم حقاً كلما حلق في آفاق الكمال اتسع صدره وامتد حلمه وعذر الناس من أنفسهم والتمس الأعذار لأغلاطهم .

يقول الدكتور محمد بن لطفي الصباغ : من الصفات التي تميز بها الشيخ عبد الرزاق سعة صدره ، وبعد نظره وزهده في الدنيا ومتاعها .

كان رحمه الله من سعة صدره يتحمل مسيرة جميع أصناف البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم وعوائدهم وأخلاقهم وتباين آرائهم لا يمل حديثهم ولا يسام من سماع مشكلاتهم ولا يغضب من كثرة أسئلتهم وفتاواهم ويؤكد هذا فضيلة الشيخ يوسف المطلق فيقول : كان الشيخ عبد الرزاق يشجع على العلم والدعوة وكان يخصص وقته بين إجابة السائل شخصياً أو تحريرياً وما كان يسأم من السائلين بل كان يبذل جهده حتى يفهم سائله .

وبالجملة فقد كان رحمه الله رحب الصدر عميق الفكر واسع المدارك حليما رفيقا لا يواجه أحدً بما يكرهه وذلك لسعة صدره وغزارة علمه وحيائه رحمه الله .

كرمه ومروءته :

الكرم في اصطلاح العلماء هو التبرع بالمعروف قبل السؤال والإطعام في المحل وإكرام السائل مع بذل النائل .

والشيخ عبد الرزاق رحمه الله كان كريماً كرماً أصيلاً لا يتكلف لأحد وكان يكره المباهاة والمفاخرة يقدم ما تيسر من الطعام ومما كان يعده لنفسه وكان بذلك قادراً على أن يقيم في كل يوم وليمة وكان إذا علم بمجئ عالم أو صديق يعرفه دعاه إلى الطعام وكان طعامه طيب النكهة شهي المذاق كان يفد إلى بيته طلبة العلم والعلماء والدعاة والذين يبغون الشفاعة في أمر من أمورهم فكان بيته ملتقى الضيوف وذوي الحاجات ومنتدى العلماء وطلبة العلم كان جواداً بالخير جالساً على محجة باررة للضيوف .

وهذه الصورة المشرقة عن كرم الشيخ ومروءته تعتبر بمثابة دعوة مفتوحة إلى التنافس في الخير والتسابق في ميادين الفضيلة والبعد عن الشح والحرص ذلك أن الإسلام دين يقوم على التعاون والبذل والإنفاق ويحذر من الأنانية والإمساك ولذلك رغب صلى الله عليه وسلم في أن تكون النفوس بالعطاء سخية والأكف بالخير ندية ووصى أمته بالمسارعة إلى دواعي الإحسان ووجوه البر وبذل المعروف وإلى كل خلق نبيل .

وأما مروءته فهي بحر زخار ونهر غمر ولا شك أن المروءة من شواهد الفضل ودلائل الكرم وهي حلية النفوس وزينة الهمم.

إن المروءة كلمة يراد بها الشهامة والرجولة ونصرة المظلوم وكف يد الظالم وبذل الإحسان وقرى الضيف وكل هذه المعاني الحسنة والخلال الطيبة كانت من أبرز سمات الشيخ عبد الرزاق بل كانت أس حياته ومفتاح شخصيته وكأن لسان حاله

يقول :

وإني لتطريني الخلال كريمة طرب الغريب بأوبة وتلاق

وتهزني ذكرى المروءة والندى بين الشمائل هذه المشتاق

فإذا رزقت خليقة محمودة فقد اصطفاك مقسم الأرزاق

فالناس هذا حظه مال وذا علم وذاك مكارم الأخلاق

احترامه لنفسه وحسن معاشرته لغيره :

إن الخلق الحسن والأدب الجم هما المعيار لسلامة النفس من الآفات الظاهرة والباطنة ، ولقد جمع الشيخ عبد الرزاق ولا أزكى على الله أحداً أخلاقاً عالية وأداباً سامية ، إلى جانب كرمه وعفته وزهده ومروءته لا يعرف ذلك عنه إلا من خالطه عن قرب ونهل من علمه واستفاد من تجاربه وفضلاً عن ذلك فإن الشيخ رحمه الله كان ذا هيبة ووقار بريئاً من الكذب بعيداً عن التصنع مستقل الرأي لا يدعي ما ليس فيه ولم يكن متكبراً ولا ذليلاً وكان يعرف لنفسه قدرها ولم يكن من شأنه التلاعب بالأقوال والقضايا الجدلية المؤدية إلى العبث بالحقائق بل كان جاداً يكره أن يحوط نفسه بمظاهر العظمة الكاذبة .

ولا شك أن هذه الصفات الحسنة والخلال الكريمة جعلت الشيخ موضع تقدير واحترام وإكبار من أقرانه من العلماء ومن طلابه ومحبيه وعارفي فضله والفضل فضله والفضل يعرفه ذووه.

وفضلاً عن ذلك كله فإن الشيخ –رحمه الله كان غاية في حسن المعاشرة وقدوة في روعة المؤانسة لا يحسد ولا يحقد مجلسه مجلس خير وعلم ومحله محل حياء وحلم يجيب دعوة من دعاه ويعود المرضى ويتجاوز عمن أساء إليه ويدفع بالتي هي أحسن ويدعو أصدقاءه وطلابه بكناهم وأحب أسمائهم إليهم ويميل إلى محادثتهم والتلطف معهم وهو مع ذلك عزيز النفس موفر الكرامة قوى الإرادة زاهداً فيما عند الناس .

ثباته على مبدئه :

إن الأخلاق إذا تعاورتها الشدائد والأهوال سبكتها وأخرجت منها خلقاً قويماً ثابتاً فالشدائد تظهر ما هو كامن في الإنسان فإما أن تجعل منه خلقاً عظيماً يظل على مر الليالي والأعوام نبراساً يستضاء به وإما أن تقضي عليه فتجعله أثراً بعد عين

ومن أجل ذلك وجب على من يطمحون إلى الظفر وبلوغ المقاصد العظيمة أن يعدوا أنفسهم لركوب متن الأهول واحتمال الشدائد وتوطين أنفسهم على المكاره .

وما أروع ما قاله صفي الدين الحلي :

لا يمتطى امجد من لم يركب الخطرا ولا ينال العلا من قدم الحذرا

ومن أراد العلا عفواً بلا تعب قضى ولم يقض من إدراكها وطرا

لابد للشهد من نحل يمنعه لا يجتن النفع من لم يحمل الضررا

لا يبلغ السؤال إلا بعد مؤلمة ولا تتم المنى إلا لمن صبرا

إن على أصحاب النفوس الكبيرة والهمم العالية والأغراض السامية أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ثباته وسائر أخلاقه .

إن السابر لأغوار الشيخ عبد الرزاق والواقف على سيرته والمتتبع لمراحل حياته يدرك تمام الإدراك أن الشيخ تميز بصفة الثبات على المبدأ فما عرف منه التذبذب في الرأي والتعددية في القول وما عرفت المداهنة والمجاملة طريقاً إليه بل كان يقول الحق ويقصده ويتحرى الصدق ويؤثره وادل دليل على ذلك إن الشيخ رحمه الله كانت له آراء خاصة في بعض المسائل العلمية لا يذكرها إلا للخاصة من أصحابه ولا يسؤه أن يكون هناك من يخالف فيها وإذا ذكرت أمامه الآراء التي تخالفه لا ينفعل ولا يتشنج لأنها تخالفه بل يقول : لكل رأيه وكثيراً ما كنت أسمعه يقول لمن يستفتونه ويسألونه في أمور دينهم بعد أن يبين لهم الحكم الشرعي فيما سألوه فيه " ما أعرفه قلته إسألوا غيري ؟ وهذا إن دل فغنما يدل على ثقته بنفسه واعتزازه بدينه وخوفه من ربه لا يخشي في ذات الله لومة لائم وفضلاً عن ذلك فقد كان رحمه الله قوياً صلبا لينا سهلاً في الرجوع إلى الصواب وإلى ما يظهر له انه خلاف الحق الذي ثبت بالأدلة الصحيحة الصريحة .

ابتلاؤه وصبره :

الابتلاء سنة من سنن الله الكونية به يتميز الطيب من الخبيث والمؤمن من المنافق.

إن الشدائد والنوازل تستجيش مكنون القوى وكوامن الطاقات وتتفتح في القلوب منافذ ما كان ليعلهما المؤمن من نفسه إلا حين يتعرض للابتلاء إن من حكمة الله في الابتلاء أن تستيقظ النفس ويرق القلب بعد طول غفلة فتتوجه الخلائق إلى ربها يتضرعون إليه يرجون رحمته وعفوه .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله : لابد من الابتلاء بما يؤذي الإنسان فلا حرص لأحد مما يؤذيه البتة ولهذا ذكر الله سبحانه في غير موضع من كتابه أنه لابد أن يبتلي الإنسان بما يسره وما يسؤوه فهو محتاج إلى أن يكون صابراً شكوراً .

قال تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) .

لقد ابتلى الشيخ عبد الرزاق رحمه الله بابتلاءات عظيمة في هذه الدنيا ونزلت به كوارث شديدة فلم تضعفه هذه الابتلاءات وتلك الكوارث بل كان صابراً محتسباً ومن هذه الابتلاءات التي ابتلى بها الشيخ في حياته أنه أصيب نصفي وعافاه الله منه وأصيب بعدد من الأمراض فكان نعم العبد الصابر وقتل ولده الأكبر أحمد عاصم فتلقى الخبر صابراً محتسباً ثم توفى أصغر أبنائه عبد الرحمن فكان كذلك غاية في الصبر والرضي بقضاء الله وقدره ثم توفى ابنه عبد الله فجأة فكان أيضاً مثالاً في الصبر والاحتساب .

ومما يدل على صبر الشيخ وتجلده أنه لما جاءه خبر وفاة ابنه أحمد وهو مدير ومحاضر في المعهد العالي للقضاء لم يتوقف عن برنامجه اليومي بل جاء إلى طلابه وألقى المحاضرة عليهم دون تأثر أو تعلثم .

فرحم الله الشيخ رحمة واسعة وضاعف مثوبته.

نظرته إلى المجتمع ونظرة المجتمع إليه :

أما نظرته إلى المجتمع الإسلامي فقد كان الشيخ رحمه الله يعيش عصره ويدرك بعمق شراسة الغزو الفكري الاستعماري للمسلمين ويعرف التيارات الفكرية والسياسية التي تسود العالم وتغزو بلاد المسلمين يعرفها تمام المعرفة ويدرك واقع الأمة الإسلامية تمام الإدراك ويعي قضاياها ويعيش أحداثها ساعة بساعة ولحظة بلحظة وكانت معرفته بالرجال المعاصرين من الأعلام وغيرهم معرفة دقيقة وكان حكمه عليهم حكما سديدا ، يعرف أوضاعهم الاجتماعية وعادات بيئاتهم ومدى تأثرهم بذلك كله .

كان قوي العزم في معالي الأمور ، لا يعتريه فتور ولا خور في نصر العقيدة الصافية والمبادئ الإسلامية ولا يقعده عن البلاغ رغبة ولا رهبة ولا خوف من ذي سلطان لأن القلب الذي أشرب حلاوته الإيمان يكتسب قوة روحية وحصانة دينية ونوراً ربانياً فلا يجد أحد لإغوائه سبيلا .

أما نظرة المجتمع إليه فقد كانت نظرة تقدير واحترام وإكبار ، ذلك أن الشيخ – رحمه الله – كان محبوبا من المجتمع ومن كل من عرفه وخالطه وتتلمذ على يديه كما كان محل التقدير والإجلال من كل الناس على اختلاف درجاتهم وطبقاتهم.

كان يتميز – رحمه الله – بطيب المعشر والزهد في الدنيا والبعد عن مباهجها وكان يصدق قوله وفعله وكان غاية في التواضع يقدر الناس ويكرمهم مهما كانت منازلهم وقد حببه ذلك لكل من عرفه أو جالسه أو درس على يديه ونهل من مناهل علمه الغزير .

لقد كان العلماء والعامة وطلبة العلم يقبلون على مجلس الشيخ ويستمعون إلى نصائحه القيمة وتوجيهاته السديدة وآرائه النيرة مع توقيرهم لشخصه وتقديرهم لعلمه ، مع محبة صادقة خالصة يرجى بها وجه الله لعالم بذل علمه ووقته وماله دفاعا عن دينه وذبا عن عقيدته وغيرة على مجتمعه وأمته .

لقد كان – رحمه الله – حريصا على صيانة المجتمع الإسلامي من الانحرافات العقدية وصيانته من الاعتقادات الشركية ، كان مجاهدا في سبيل الله ونشر دعوة التوحيد بقلمه ولسانه .

ومما يؤكد هذا ويدعمه ما كتبه فضيلة الدكتور صالح بن سعود آل على قائلا : لقد خبرت فضيلة الشيخ عبد الرزاق – رحمه الله – عن قرب ورأيت فيه ما كنت أقرأ عن علماء السلف من العلم الجم والفقه في الدين والتحلي بمبادئ هذا الدين ، من تواضح وتقي وزهد وورع وصبر وحب لهذه الأمة وحرص على أن تظل كما هو مؤمل منها ، منارة هدى ومصدر إشعاع وموئل عز للإسلام والمسلمين .

اللهم ارزق القعقاع شهادة في سبيلك آمين










كنت احسبك سيفي ..إذا ضقت أناديك .. اثر البلاء سيفي... هو اللي طعني
رد مع اقتباس
القعقاع غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 12 )
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Feb 2008
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,683
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي

كُتب : [ 03-31-2008 - 03:14 PM ]

[align=center]

الاسم : عبد الحميد كشك


الدولة : مصر


أنت الزائر رقم 4952873 لصفحة الشيخ بموقعنا


اضغط هنا للاستماع للدروس والمحاضرات الخاصة بالشيخ


سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :


الشيخ عبد الحميد كشك من أكثر الدعاة والخطباء شعبية في الربع الأخير من القرن العشرين وقد وصلت شعبيته إلى درجة أن المسجد الذي كان يخطب فيه خطب الجمعة حمل اسمه ، وكذلك الشارع الذي كان يقطن فيه بحي حدائق القبة . ودخلت الشرائط المسجل عليها خطبه العديد من بيوت المسلمين في مصر والعالم العربي.



والشيخ عبد الحميد كشك ولد بمصر عام 1933م في قرية شبرا خيت من أعمال محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية . وبسبب المرض فقد نعمة البصر . وقد ولد في أسرة فقيرة وكان أبوه بالإسكندرية وحفظ القرآن الكريم ولم يبلغ الثامنة من عمره ،وحصل على الشهادة الابتدائية ، ثم حصل على الشهادة الثانوية الأزهرية بتفوق والتحق بكلية أصول الدين وحصل على شهادتها بتفوق أيضًا .



وفي أوائل الستينيات عين خطيبًا في مسجد الطيبي التابع لوزارة الأوقاف بحي السيدة بالقاهرة ومثل الأزهر في عيد العام عام 1961، وفي عام 1964 صدر قرار بتعيينه إمامًا لمسجد عين الحياة بشارع مصر والسودان في منطقة دير الملاك بعد أن تعرض للاعتقال عام 1966 خلال محنة الإسلاميين في ذلك الوقت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر . وقد أودع سجن القلعة ثم نقل بعد ذلك إلى سجن طرة وأُطلق سراحه عام 1968. وقد تعرض لتعذيب وحشي في هذه الأثناء ورغم ذلك احتفظ بوظيفته إمامًا لمسجد عين الحياة .



وفي عام 1972 بدأ يكثف خطبه وزادت شهرته بصورة واسعة وكان يحضر الصلاة معه حشود هائلة من المصلين . ومنذ عام 1976 بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد حيث اتهم الحكومة بالخيانة للإسلام وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة . وقد ألقى القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات ، وقد أفرج عنه عام 1982 ولم يعد إلى مسجده الذي منع منه كما منع من الخطابة أو إلقاء الدروس .



رفض الشيخ عبد الحميد كشك مغادرة مصر إلى أي من البلاد العربية أو الإسلامية رغم الإغراء إلا لحج بيت الله الحرام عام 1973م. وتفرغ للتأليف حتى بلغت مؤلفاته 115مؤلفًا ، على مدى 12 عامًا أي في الفترة ما بين 1982 وحتى صيف 1994، منها كتاب عن قصص الأنبياء وآخر عن الفتاوى وقد أتم تفسير القرآن الكريم تحت عنوان ( في رحاب القرآن ) ، كما أن له حوالي ألفي شريط كاسيت هي جملة الخطب التي ألقاها على منبر مسجد ( عين الحياة ) . وكان للشيخ كشك بعض من آرائه الإصلاحية لللأزهر إذ كان ينادي بأن يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخابات لا بالتعيين وأن يعود الأزهر إلى ما كان عليه قبل قانون التطوير عام 1961 وأن تقتصر الدراسة فيه على الكليات الشرعية وهي أصول الدين واللغة العربية والدعوة ، وكان الشيخ عبد الحميد يرى أن الوظيفة الرئيسية للأزهر هي تخريج دعاة وخطباء للمساجد التي يزيد عددها في مصر على مائة ألف مسجد . ورفض كذلك أن تكون رسالة المسجد تعبدية فقط ، وكان ينادي بأن تكون المساجد منارات للإشعاع فكريًا واجتماعيًا .



وقد لقي ربه وهو ساجد قبيل صلاة الجمعة في 6/12/1996 وهو في الثالثة والستين من عمره رحمه الله رحمة واسعة . [/align]

اللهم ارزق القعقاع شهادة في سبيلك آمين










كنت احسبك سيفي ..إذا ضقت أناديك .. اثر البلاء سيفي... هو اللي طعني
رد مع اقتباس
القعقاع غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 13 )
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Feb 2008
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,683
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي

كُتب : [ 03-05-2010 - 07:53 AM ]

بِسْمِ ﭐللهِ ﭐلرَّحْمَٰنِ ﭐلرَّحِيمِ



ترجمةُ الشيخِ أبيْ إسحاقَ الحوينيِّ







اسمُهُ ومولدُهُ



هوَ: أبو إسحاقَ حجازيْ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ بنِ شريفٍ الحوينيُّ المصريُّ (وإسحاقُ هذا ليسَ بولدِهِ، إنمَا تكنَّىٰٰ الشيخُ بِهِ تيمُّـناً بكنيةِ الصحابيِّ سـعدِ بنِ أَبيْ وقاصٍ t وكنيةِ الإمامِ أبيْ إسحاقَ الشاطبيِّ -رحمهُ اللهُ-).



وُلدَ يومَ الخميسِ غرةِ ذي القَعدةِ لعامِ 1375هـ، الموافقِ 06 / 1956م بقريةِ حوينٍ بمركزِ الرياضِ منْ أعمالِ محافظةِ كفر الشيخِ بمصرَ.







عائلتُهُ



وُلدَ الشيخُ فيْ أسرةٍ ريفيةٍ بسيطةٍ لا تعرفُ إلا الزراعةَ، وما كانتْ فقيرةً ولا غنيةً، ولكنَّهَا كانتْ متوسطةَ الغِنَىٰٰ، لهَا وجاهتُهَا فيْ القريةِِ واحترامُهَا، بسببِ معاملتِهَا الطيبةِ للناسِ وما اشتُهرَ عنِ الأبِّ منْ حُسنِ خلقِهِ، وقدْ كانَ متزوجًا بثلاثٍ (كانَ الشيخُ منَ الأخيرةِ وكـانَ الأوسطَ -الثالثَ- بيـنَ الأبناءِ الذكورِ الخمسةِ) وكانَ متديناً بالفطرةِ -كحالِ عامةِ القَرويينَ إذْ ذاكَ- يحبُّ الدينَ. يُذكرُ أنَّ سرقةَ محصولِ القُطنِ كانتْ مشهورةً فيْ ذلكَ الحينِ، وكانَ الأبُّ يمشيْ مرةً بجانبِ حقلِهِ فرأىٰٰ شخصاً يأخذُ قطناً منهُ، فمَا كانَ منهُ إلا أنِ اختبأَ حتَّىٰ لا يراهُ هذا الشخصُ، ولمْ يُرَوِّعْه حتَّىٰٰ أخذَ ما أرادَ وانصرفَ!.



لـمْ يذهبْ قطُّ إلىٰٰ طبيبٍ، إلا في مرضِ موتِهِ حيثُ أُجبرَ علىٰٰ الذَّهابِ. توفِّـيَ -رحمهُ اللهُ- يومَ الثلاثاءِ 28 / 02 / 1972م.







دراستُهُ النظاميةُ



أُدخلَ الشيخُ المدرسةَ الابتدائيةَ الحكوميةَ غيرَ الأزهريةِ بقريةٍ مجاوِرةٍ (الوزاريةِ)، تبعدُ حوالَيْ 2كم عنْ حوينٍ، مضَّىٰ فيْهَا ستَّ سنواتٍ، وانتقلَ إلىٰٰ المرحلةِ الإعداديةِ فيْ مدينةِ كفرِ الشيخِ (تبعدُ عنْ حوينٍ ربعَ الساعةِ بالسيارةِ) بمدرسةِ الشهيدِ حمديْ الإعداديةِ، بدأَ في السنةِ الأولىٰ منْهَا كتابةَ الشعرِ، ومنْهَا إلىٰٰ المرحلةِ الثانويةِ بالقسمِ العلميِّ بمدرسةِ الشهيدِ رياضٍ الثانويةِ. ولِبُعدِ المسافةِ، أجَّرواْ (الشيخُ وإخوتُه) شقةً فيْ المدينةِ، يذهبونَ إليْهَا فيْ بدايةِ الأسبوعِ ومعَهُمْ ما زودتْهُمْ بِهِ أمُّهُمْ -حفِظَهَا اللهُ ورعَاهَا- (الزُّوَّادَةُ) ونصفُ جنيهٍ منْ أخِيْهِمِ الأكبرِ.



وبعدَ إنهاءِ الدراسةِ الثانويةِ حدثَ جدالٌ حولَ أيِّ الكلياتِ يدخلُ الشيخُ، فتردّدَ بينَ كلياتٍ حتَّىٰٰ استقرَ فيْ قسمِ اللغةِ الأسبانيةِ (وإنمَا كانتِ الأسبانيةَ، حتَّىٰٰ يتساوىٰٰ بالطلابِ فيستطيعُ أن يتفوّقَ عليْهِمْ) بكليةِ الألسنِ بجامعةِ عينِ شمسٍ بـالقاهرةِ، والتِي لمْ يخرجْ عنِ الثلاثةِ الأُولِ فيْ السنينِ الثلاثةِ الأولىٰ وفيْ الرابعةِ نزلَ عنْهُمْ، وتخرَّجَ فيْهَا بتقديرٍ عامٍ امتيازٍ. وكانَ يريدُ أنْ يصبحَ عضواً فيْ مَجْمَعِ اللغةِ الأسبانيِّ، وسافرَ بالفعلِ إلىٰٰ أسبانيا بمنحةٍ منَ الكليةِ، ولكنَّهُ رجعَ لعدمِ حبِّه البلدَ هناكَ.







الرحلةُ العلميةُ



فيْ حياتِهِ فيْ القريةِ والمدينةِ (مراحلِ ما قبلَ الجامعةِ)، لمْ يكنْ هناكَ اهتمامٌ منْه ولا منْ أحدٍ بالعلمِ الشرعيِّ، إنمَا كانواْ يعرفُونَ كيفَ الصلاةُ ومثلَهَا منَ الأشياءِ البسيطةِ، حتَّىٰٰ سافرَ الشيخُ فِيْ أواخرِ العامِ الأخيرِ منَ الدراسةِ الثانويةِ (سنةِ 1395هـ / 74-1975م) إلىٰٰ القاهرةِ ليذاكـرَ عندَ أخِيْهِ، وكانَ يحضُرُ الجُمعةَ للشيخِ عبدِ الحميدِ كِشكٍ -رحمهُ اللهُ- فيْ مسجدِ 'عينِ الحياةِ'. ومرةً، وجدَ بعدَ الصلاةِ كتابًا يباعُ علىٰٰ الرصيفِ للشيخِِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ- كتابَ "صفةِ صلاةِ النبيِّ r منَ التكبيرِ إلىٰٰ التسليمِ كأنَّكَ ترَاهَا"، فتصفَّحَهُ ولكنَّه وجدَهُ غالياً (15 قرشاً) فتركَه ومضَىٰ، حتَّىٰ وقعَ علىٰ التلخيصِ فاشتراه، فقرأَه ولما أنهىٰ القراءةَ، وجدَ أنَّ كثيراً مما يفعلُه الناسُ في الصلاةِ وما ورثُوه عنِ الآباءِ - متضمناً نفسَهُ، خطأً ويصادمُ السنةَ الصحيحةَ، فصمَّمَ علىٰٰ شراءِ الكتابِ الأصليِّ، فلمَّا اشترَاهُ أُعجبَ بطريقةِ الشيخِ فيْ العرضِ وبالذاتِ مقدمةِ الكتابِ، وهيَ التيْ أوقفتْهُ علىٰٰ الطريقِ الصحيحِ والمنهجِ القويمِ منهجِ السلفِ، والتيْ بسطَ فيْهَا الشيخُ الكلامَ علىٰٰ وجوبِ اتباعِ السنةِ ونبذِ ما يخالفُهَا ونقلَ أيضاً كلاماً عنِ الأئمةِ المتبوعينَ -رحمَهُمُ اللهُ- إذْ تبرؤُوْا منْ مخالفةِ السنةِ أحياءً وأمواتاً. وقدْ لفتتَ انتباهَهُ جداً حواشِيْ الكتابِ -معَ جهلِهِ التامِّ فيْ هذا الوقتِ بهذِه المصطلحاتِ المعقدةِ بلْ لقدْ ظلَّ فترةً منَ الزمنِ -كمَا يقولُ- يظنُّ أنَّ البخاريَّ صحابيٌّ لكثرةِ ترضِّيْ الناسِ عليهِ-، فهُوَ، وإنْ لمْ يكُنْ يفهمُهَا، إلا أنَّهُ شعرَ بضخامةِ وجزالةِ الكتابِ ومؤلِّفِهِ، وصمّمَ بعدَهَا علىٰٰ أنْ يتعلمَ هذا العلمَ علمَ الحديثِ.



وتوالتِ الأيامُ, ودخلَ الجامعةَ، وبدأَ يبحثُ عنْ كتبٍ فيْ هذَا العلمِ، فكانَ أولَ كتابٍ وقعَ عليْهِ كتابُ "الفوائدِ المجموعةِ فيْ الأحاديثِ الموضوعةِ" للإمامِ الشوكانيِّ، فهالَ الشيخَ ما رأىٰٰ، لقدْ رأىٰٰ أنَّ كثيراً منَ الأحاديثِ التيْ يتناولُهَا الناسُ فيْ حياتِهِمْ لا تثبتُ عن النبيِّ r، فعكَّرَ ذلكَ، أيْ معرفتُهُ أنَّ هناكَ أحاديثُ لمْ تثبتْ، عكَّرَ ذلكَ عليْهِ استمتاعَهُ بخطبِ الشيخِ عبدِ الحميدِ كشكٍ -رحمهُ اللهُ-، فأصبحَ لا يمرُّ بِهِ حديثٌ إلا ويتشكَّكُ فيْ ثبوتِهِ. حتىٰٰ كانَ يومٌ، وكانتْ جمعةً عندَ الشيخِ كشكٍ -رحمهُ اللهُ- فذكرَ حديثاً تشكَّكَ الشيخُ فيْهِ، فبحثَهُ فوجدَ أنَّ ابنَ القيمِ -رحمهُ اللهُ- ضعَّفَهُ، فأخبرَ الشيخَ كشكاً بذلكَ، فردَّ وقالَ بأنَّ ابنَ القيمِ أخطأَ، ثمَّ قالَ كلمةً كانتْ منَ المحفزاتِ الكبارِ لهُ لتعلمِ الحديثِ والعلمِ الشرعيِّ، قالَ: ياْ بنيَّ! تعلمْ قبلَ أنْ تعترضَ. يقولُ الشيخُ: فمشيتُ منْ أمامِهِ مستخزياً، كأنمَا ديكٌ نقرنِيْ! وخرجتُ منْ عندِهِ ولديَّ منَ الرغبةِ فيْ دراسةِ علمِ الحديثِ ما يجلُّ عنْ تسطيرِ وصفِهِ بنانِيْ. اهـ.



وأخذَ الشيخُ يسألُ كلَّ أحدٍ عنْ أحدٍ منَ المشايخِ يُعَلِّمُهُ هذَا العلمَ أو يدلُّهُ عليْهِ، فدلوْهُ علىٰٰ الشيخِ محمدِ نجيبٍ المطيعيِّ -رحمهُ اللهُ-.



وأخذَ يبحثُ أكثرَ عنْ كتبٍ أكثرَ، فوقعَ علىٰٰ المئةِ حديثٍ الأُولىٰٰ منْ كتابِ "سلسلةِ الأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ وأثرِهَا السيئِ فيْ الأُمةِ" للشـيخِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ-، فوجدَ أنَّ الشيخَ كانَ يركزُ علىٰٰ الأحاديثِ المنتشرةِ بينَ الناسِ والتيْ لا تصحُّ.



ولاحظَ الشيخُ أنَّ أحكامَ الشيخِ علىٰٰ الأحاديثِ ليستْ واحدةً، فمرةً يقولُ منكرٌ ومرةً يقولُ ضعيفٌ ومرةً باطلٌ، فأخذَ يبحثُ ويُنَقِّبُ كيْ يفهمَ هذِهِ المصطلحاتِ ويفرقَ بينَ أحكامِ الشيخِ علىٰ الأحاديثِ، وسألَ الشيخَ المطيعيَّ -رحمهُ اللهُ-، فدلَّهُ علىٰٰ كتابِهِ "تحتَ رايةِ السنةِ: تبسيطُ علومِ الحديثِ"، فأخذَهُ الشيخُ وعرفَ منْ حواشِيْهِ أسماءَ كتبِ السنةِ وأمهاتِ الكتبِ التيْ كانَ ينقلُ منْهَا الشيخُ، ومعانيْ المصطلحاتِ.



يقولُ الشيخُ: مكثتُ معَ الكتابِ (كتابِ الشيخِ الألبانيِّ –رحمهُ اللهُ-) نحوَ سنتينِ كانتْ منْ أفيدِ السنينِ فيْ التحصيلِ. اهـ.



وكانَ الشيخُ فيْ مراحلِ طلبِهِ المتقدمةِ، فيْ الجامعةِ، يعملُ نهاراً فِيْ محلِّ بقالةٍ بمدينةِ نصرٍ بالقاهرةِ ليعولَ نفسَهُ، ويطلبُ ليلاً، لذَا، كانتْ ساعاتُ نومِهِ قد تصلُ إلىٰٰ ثلاثِ ساعاتٍ فيْ اليومِ!.



وكانَ لحاجتِهِ، لا يستطيعُ شراءَ ما يبتغِيْهِ منْ كتبِ العلمِ، فكانَ يذهبُ إلىٰ مكتبةِ المتنبيْ، يذهبُ فقطْ ليتحسسَ الكتبَ بيدِهِ أوْ يرفعَهَا لأنفِهِ فيشمَّهَا ويخرجُ بسرعةٍ كيْ لا يظُنَّ صاحبُهَا به جنوناً فيطردُه منْهَا!، وكانَ ربمَا نسخَ منْهَا.







مَنْ أخذَ عنهُمْ



*ذهبَ الشيخُ لمجالسِ الشيخِ المطيعيِّ فيْ بيتِ طلبةِ ماليزيا بالقربِ منْ ميدانِ عبدُهْ باشَا بالعبَّاسيةِ. فأخذَ عليهِ شروحَ كلٍّ منْ: صحيحِ الإمامِ البخاريِّ، المجموعِ للإمامِ النوويِّ، الأشباهِ والنظائرِ للإمامِ السيوطيِّ، وإحياءِ علومِ الدينِ للإمامِ أبيْ حـامدٍ الغزاليِّ -رحمَهُمُ اللهُ-. ولزِمَ الشيخُ الشيخَ المطيعيَّ نحواً من أربعِ سنواتٍ حتَّىٰٰ توقفتْ دروسُهُ بسببِ الاعتقالاتِ الجماعيةِ التي أمرَ بهَا الساداتُ، فرحلَ الشيخُ المطيعيُّ إلىٰٰ السودانِ، ثمَّ المدينةِ النبويةِ وتوفيَّ هناكَ ودُفنَ بالبقيعِ، -رحمهُ اللهُ-.



*وأخذَ علىٰٰ الشيخِ سيدِ سابقٍ -رحمهُ اللهُ- بالمعاديْ.



*وأخذَ علىٰٰ بعضِ 'شيوخِ الأعمدةِ' فيْ الجامعِ الأزهرِ، فيْ أصولِ الفقهِ واللغةِ والقراءاتِ، ولكنْ ليسَ كثيراً.



*وأخذَ بعضَ قراءةِ ورشٍ علىٰٰ خالِهِ (وكانَ مدرسَ قراءاتٍ).



*وفيْ سنةِ 1396هـ قدمَ الشيخُ الألبانيُّ -رحمهُ اللهُ- لمصرَ، وألقىٰٰ محاضرةً فيْ المركزِ العامِّ لجماعةِ أنصارِ السنةِ المحمديةِ بعابدينَ، ولكنَّهُ رحلَ ولمْ يقابلْهُ الشيخُ.



وكانَ قدْ نُشرَ للشيخِ كتابُ "فصلِ الخِطَابِ بنقدِ المغنيْ عنِ الحفظِ والكتابِ"، وكانَ الشيخُ الألبانيُّ يقولُ: ليسَ ليْ تلاميذٌ (أيْ: علىٰٰ طريقتِهِ فيْ التخريجِ والنقدِ)، فلمَّا قرأَ الكتابَ قالَ: نعمْ (أيْ: هذَا تلميذُهُ).



وسافرَ الشيخُ إلـىٰٰ الشيخِ الألبانيِّ فيْ الأردنِ أوائلَ المحرمِ سنةَ 1407هـ وكانَ معَهُ لمدةِ شهرٍ تقريباً كانَ -كمَا يقولُ- منْ أحسنِ أيامِهِ.



وقدْ قابلَهُ مرةً أخرىٰ فيْ موسمِ الحجِّ فيْ الأراضيْ المقدسةِ سنةَ 1410هـ، وكانتْ أوَّلَ حجةٍ للشيخِ وآخرَ حجةٍ للشيخِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ-، وآخرَ مرةٍ رآهُ الشيخُ فيْهَا.



فعلىٰ هذَا، فإنَّ الشيخَ لمْ يلقَ الشيخَ الألبانيَّ -رحمهُ اللهُ- إلا مرتينِ سجلَ لقاءاتِهِ وأسئلتَهُ فيْهِمَا علىٰ أشرطةِ 'كاسيتْ' ونُشرتْ هذِهِ اللقاءاتُ باسمِ "مسائلِ أبيْ إسحاقَ الحوينيِّ"، وهاتفَهُ بِضعَ مراتٍ. فأخذَ علمَهُ عنِ الشيخِ منْ كتبِهِ ومحاضراتِهِ المسموعةِ، ومنْ هاتينِ المرتينِ.



وذهبَ الشيخُ إلىٰ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ، فأخذَ عنْ:



*الشيخِ عبدِ اللهِ بنِ قاعودٍ -رحمهُ اللهُ-. حضرَ بعضَ مجالسٍ فيْ شرحِ كتابِ "الكافيةِ في الجدلِ" للإمامِ الجويني، وكانَ يقرأُ عليْهِ آنذاكَ الشيخُ صالحٌ آلُ الشيخِ -حفظهُ اللهُ-.



*الشيخِ عبدِ العزيز بنِ بازٍ -رحمهُ اللهُ-. حضرَ بعضَ مجالسٍ فيْ مسجدِهِ المسجدِ الكبيرِ فيْ شروحٍ لكتبِ: "سننِ الإمامِ النسائيِّ"، "مجموعِ الفتاوىٰ" للإمامِ ابنِ تيميةَ، و"كتابِ التوحيدِ" للإمامِ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ -رحمَهُمُ اللهُ-.



*كمَا قابلَ الشيخُ الشيخَ ابنَ العثيمينِ -رحمهُ اللهُ- فيْ الحرمِ، ودخلَ غرفتَهُ الخاصةَ وسألَهُ عنْ بعضِ مسائلٍ.











الثناء عليه



*قدْ قدَّمْنَا وصفَ الشيخِ الألبانيِّ -رحمهُ اللهُ- للشيخِ أنَّهُ: تلميذُهُ.



*وقدْ قالَ لهُ -فيْ لقائِهِ بِهِ فيْ عمَّانَ-: قدْ صحَّ لكَ مَا لمْ يصحَّ لغيرِكْ. اهـ.



*وقالَ (الصحيحة ج5 ح2457) مختصاً المشتغلينَ الأقوياءَ فيْ علمِ الحديثِ: فعسىٰ أنْ يقومَ بذلكَ بعضُ إخوانِنَا الأقوياءُ فيْ هذَا العلمِ كالأخِّ عليٍّ الحلبيِّ، وسميرٍ الزهيريِّ، وأبيْ إسحاقَ الحوينيِّ، ونحوِهِمْ جزاهُمُ اللهُ خيراً. اهـ.



*وأيضاً (الصحيحة ج7 ح3953 والذيْ نُشرَ بعدَ وفاتِهِ): هذَا، ولقدْ كانَ منِ دواعِيْ تخريجِ حديثِ الترجمةِ بهذَا التحقيقِ الذيْ رأيتَهُ؛ أنَّ أخانَا الفاضلَ أبَا إسحاقَ الحوينيَّ سُئلَ فيْ فصلِهِ الخاصِّ الذيْ تنشرُهُ مجلةُ التوحيدِ الغراءِ فيْ كلِّ عددٍ منْ أعدادِهَا، فسُئلَ -حفظَهُ اللهُ وزادَهُ علماً وفضلاً- عنْ هذَا الحديثِ فيْ العددِ الثالثِ (ربيعِ الأولِ 1419هـ) فضعفَهُ، وبينَ ذلكَ ملتزماً علمَ الحديثِ ومَا قالَهُ العلماءُ فيْ رواةِ إسنادِهِ، فأحسنَ فيْ ذلكَ أحسنَ البيانِ، جزاهُ اللهُ خيراً، لكنيْ كنتُ أودُّ وأتمنىٰ أنْ يُتبعَ ذلكَ ببيانِ أنَّ الحديثَ بأطرافِهِ الثلاثةِ صحيحٌ؛ حتىٰ لا يتوهمَنَّ أحدٌ منْ قراءِ فصلِهِ أنَّ الحديثَ ضعيفٌ مطلقاً، سنداً ومتناً، كمَا يُشعرُ ذلكَ سكوتُهُ عنِ البيانِ المشارِ إليهِ. أقولُ هذَا، معَ أننيْ أعترفُ لَهُ بالفضلِ فيْ هذَا العلمِ، وبأنَّهُ يفعلُ هذَا الذيْ تمنيتُهُ لَهُ فيْ كثيرٍ منَ الأحاديثِ التيْ يتكلمُ علىٰ أسانيدِهَا، ويبينُ ضعفَهَا، فيُتبعُ ذلكَ ببيانِ الشواهدِ التيْ تُقَويْ الحديثَ، لكنَّ الأمرَ -كمَا قيلَ-: كفىٰ بالمرءِ إثماً أنْ تعدَّ معايبُهُ. اهـ.



*وقالَ الشيخُ عبدُ اللهِ بنُ آدمٍ الألبانيِّ -حفظهُ اللهُ- ابنُ أخيْ الشيخِ (فيْ رسالةٍ خطيةٍ بعثَ بهَا لأبيْ عمروٍ أحمدَ الوكيلِ والذيْ بدورِهِ نشرَ صورتَهَا فيْ كتابِهِ "المعجمِ المفهرسِ للأحاديثِ النبويةِ والآثارِ السلفيةِ التيْ خرَّجَهَا فضيلةُ الشيخِ أبوْ إسحاقَ الحوينيِّ" ص1759): فيْ شتاءِ عامَ 1410هـ زارَنَا الشيخُ الألبانيُّ -رحمهُ اللهُ- فيْ دارِنَا، وعرضْتُ عليْهِ جملةً منَ الأسئلةِ، أذكرُ منْهَا السؤالَ التاليْ: يا شيخْ! منْ ترىٰ لَهُ الأهليةَ منَ المشايخِ لسؤالِهِ فيْ علمِ الحديثِ بعدَ رحيلِكُمْ، وإنْ شاءَ اللهُ بعدَ عمرٍ طويلٍ؟. فقالَ: فيهْ شيخٌ مصريٌ اسمُهُ أبوْ إسحاقَ الحوينيُّ، جاءَنَا إلىٰ عمَّانَ منذُ فترةٍ ولمستُ معهُ أنَّهُ معَنَا علىٰ الخطِّ فيْ هذَا العلمِ. فقلتُ: ثمَّ منْ؟. قال: الشيخُ شعيبٌ الأرناءُوطُ. قلتُ: ثمَّ منْ؟. قالَ: الشيخُ مقبلُ بنُ هاديْ الوادعيُّ. اهـ.



*وقالَ الشيخُ بكرُ بنُ عبدِ اللهِ أبو زيدٍ -حفظهُ اللهُ- فيْ مقدمةِ كتابِهِ "التحديثِ بمَا لا يصحُّ فيْهِ حديثٌ" (ط1 ص9-10) وذكرَ منْ أفردَ كتباً لهذَا النوعِ منَ التأليفِ، فذكرَ أربعةً، كانَ الثالثُ والرابعُ منْهَا كتابي الشيخِ "فصلُ الخطابِ بنقدِ المغنيْ عنِ الحفظِ والكتابِ"، وَ"جنةُ المرتابِ بنقدِ المغنيْ عنِ الحفظِ والكتابِ". قالَ: والأولُ أخصرُ منَ الثانيْ، لكنَّ فيْهِ مَا ليسَ فيْ الآخرِ، وكلاهُمَا لأبيْ إسحاقَ الحوينيِّ حجازيْ بنِ محمدِ بنِ شريفٍ. اهـ.



*وقالَ أيضاً فيْ الكتابِ المذكورِ (ط1 ص21): "جنةُ المرتابُ" أوعبُ كتابٍ رأيتُهُ لتخريجِ ونقدِ هذِهِ الأبوابِ، وهوَ فيْ 600 صفحةٍ. اهـ.







مشروعاتُهُ العلميَّةُ



للشيخِ مَا يربُو علىٰ المئةَ مشروعٍ، منهَا مَا قدِ اكتملَ، ومنْهَا مَا لمْ يكتملْ، تتراوحُ مَا بينَ التحقيقاتِ والتخريجاتِ والاستدراكاتِ والنقدِ والتأليفِ الخالصِ. فمنْهَا:



** "تنبيهُ الهاجدِ إلىٰ مَا وقعَ منَ النظرِ فيْ كتبِ الأماجدِ". تأليفٌ/استدراكاتٌ



** "تسليةُ الكظيمِ بتخريجِ أحاديثِ تفسيرِ القرآنِ العظيمِ" للإمامِ ابنِ كثيرٍ. تأليفٌ/تحقيقٌ وتخريجٌ



** "تفسيرُ القرآنِ العظيمِ" للإمامِ ابنِ كثيرٍ. (هوَ اختصارٌ للكتابِ السابقِ)



** "ناسخُ الحديثِ ومنسوخُهُ" للإمامِ ابنِ شاهينٍ. تحقيقٌ



** "بُرءُ الكَلْمِ بشرحِ حديثِ قبضِ العلمِ". تأليفٌ (شرحُ حديثِ: إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ انتزاعاً...)



** "الفوائدُ" للإمامِ ابنِ بشرانَ. تحقيقٌ



** "المنتقىٰ" للإمامِ ابنِ الجارودِ. تحقيقٌ



** "تعلةُ المفئودِ شرحُ منتقىٰ ابنِ الجارودِ". تأليفٌ/تحقيقٌ حديثيٍّ معَ بحوثٍ فقهيةٍ



** "الديباج علىٰ صحيحِ مسلمِ بنِ الحجاجِ" للسيوطيِّ. تحقيقٌ وتخريجٌ



** "مسامرةُ الفاذِّ بمعنىٰ الحديثِ الشاذِّ". تأليفٌ



** "النافلة فيْ الأحاديثِ الضعيفةِ والباطلةِ". تأليفٌ



** "المعجمُ" للإمامِ ابنِ جُمَعٍ. تحقيقٌ



** "نبعُ الأمانيْ فيْ ترجمةِ الشيخِ الألبانيْ". تأليفٌ



** "الثمرُ الدانيْ فيْ الذبِّ عنِ الألبانيْ". تأليفٌ



........وغيرُهَا.







خطبُهُ ومحاضراتُهُ



للشيخِ خطبتانِ فيْ كلِّ شهرٍ عربيٍّ، الجمعتانِ الأولىٰ والثالثةُ، ومحاضرةٌ كلَّ يومِ اثنينِ، بينَ المغربِ والعشاءِ، وكلُّهُمْ فيْ مسجدِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ بمدينةِ كفرِ الشيخِ.



ويحاضرُ الشيخُ علىٰ قناةِ الناسِ الفضائيةِ برنامجُ فضفضةٍ (مباشرٌ أسبوعيٌّ).

اللهم ارزق القعقاع شهادة في سبيلك آمين










كنت احسبك سيفي ..إذا ضقت أناديك .. اثر البلاء سيفي... هو اللي طعني
رد مع اقتباس
القعقاع غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 14 )
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Feb 2008
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,683
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي

كُتب : [ 03-05-2010 - 07:55 AM ]

ترجمة الشيخ عدنان عرعور

الاسم : ـ عدنان بن محمد بن محمد العرعور
الجنسية : ـ سوري .
تاريخ الولادة :- 1368 هـ.
مكان الميلاد :- حماة ـ سورية .
المؤهلات العلمية : ـ شهادة جامعية ــ دبلوم تربية

الأعمال التي قام بها : ـ

ــ مدرس .

ــ مدير علمي للبحوث والنشر .

ــ مشرف علمي على مشروع جمع السنة النبوية في مؤلف واحد .

المؤلفات :

1) السبيل إلي منهج أهل السنة والجماعة .

2) منهج الاعتدال في قضايا الإيمان والتكفير .

3) أحكام القنوت .

4) الواقع المؤلم بين المعالجة المرتجلة والتأصيل الصحيح .

5) صراع الفكر والاتباع .

6) صراع العقل والنقل .

7) التيه والمخرج .

8) صفات الطائفة والمنصورة .

9) أدلة إثبات أن جدة ميقات .

10) الصحوة الإسلامية بين الفتنة والثبات .

11) حكم التأمين بين التساهل والتشدد .

12) التشاؤم : أنواعه , صوره , أحكامه .

13) ثلاث صلوات مهجورة .
رد مع اقتباس


: فضيلة الشيخ : السؤال الأول : وكالمعتاد حول نشأتكم العلمية ، وبداية طلبكم للعلم ؟
ج1 : الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا هو وأن محمداً عبده ورسوله ، وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد : فبداية أشكر الأخوة القائمين على موقع المنتدى العربي وفي مقدمتهم الأخ الأستاذ أحمد .. أشكرهم على ما يقدمونه للمسلمين, سائلاً المولى أن يجعله نافعاً في الدنيا ، وفي صحيفتهم في الآخرة.

أما بشأن سؤالكم فلولا أن العادة جرت بذلك ، ولولا طلبكم ، ما كنت أحب أن أخوض في مثل هذا، لأن هذا لا ينفع كثيراً . أعني : الخوض في الأمور الشخصية ، لكن لابد مما لابد منه 0
بحمد الله وفضله ، نشأت منذ صغري على طلب العلم ، ولأمرٍ يريده الله عز وجل كان في نفسي شيء كثير مما كان عليه أهلُ بلدي و شيوخُه ، وكانت نفسي لا تطمئن لذلك ، ولا أدري لماذا ؟
وكان والدي رحمه الله يحذرنا من الخرافات والشركيات ، ولكن لم يكن على علم كبير في ذلك ، ثم شاء الله وقدر ، أن أقع على بعض كتب ابن تيمية ، وكتبٍ لمحمد بن عبد الوهاب - رَحمهم اللهَ - قـدَراً ، فأعجبت بذلك أيما إعجاب ، وأخذت بهما أخذاً شديداً ، ووافق ذلك ما في نفسي من حبِ للدليل ، وكراهةٍ للبدعة والخرافة .
ثم وقفت على كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق ، فأحببته لما فيه من السهولة و الاستقلال ، ثم على كتب الشيخ محمد نـاصر الدين الألباني رحم الله الجميع ، فشدتني مقدمة صفة صلاة النبي r شداً عجيباً ، وأظن أني رأيته في المنام من شدة تعلقي بالمقدمة ، دون أن أعلم من هو الألباني ؟ ومن أي بلد هو ؟وقد رسمت هذه المقدمة خطوات منهجي.

س 2 : من هم أبرز الشيوخ الذين درست عندهم وتأثرت بهم ؟
ج 2 :لقد درست على عدة شيوخ في التفسير والفقه والحديث واللغة وأصول الفقه ، وكانت بلدي يومئذ شعلة من حلقات العلم في المساجد ، وكانت هناك مدارس تفتح في الصيف ، وأخرى بعد الظهر لهذا الغرض ، وكان من عوامل طلبي للعلم تشجيع والدي على ذلك .ومن أبرز الشيوخ الذين حضرت دروسهم الشيخ محمد الحامد ، وهو رجل فاضل ، ومن أصحاب الصدق والورع والأمانة ، أحسبه كذلك ، غير أني لم أستفد منه كثيراً من الناحية العلمية ، لأن فيه تصوفاً وتقليداً وتعصباً للمذهب الحنفي عفا الله عنه ورحمه ، وكنت منذ صغري لا أحب هذا ، ثم التقيت بالشيخ الألباني والشيخ محمد نسيب الرفاعي ، والشيخ عبد الرحمن عبد الصمد رحمهم الله جميعاً ، والشيخ محمد عيد العباسي حفظه الله ، ثم الشيخ ابن باز رحمه الله ، وأكثر من تأثرت بهم الألباني وابن باز والرفاعي 0

س 3 : كم سنةً تقريباً درست على هؤلاء المشايخ يا شيخ ؟
ج 3 : لا يوجد سنون مضبوطة ضبطاً حسابياً ، إنما هي سنون متفاوتة ومتقطعة ، فقد بدأت معرفتي بالشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سنة 1387 هـ ٍأي قبل 35 سنة ، وكان يلقي دروساً في بيتي ، وكان شبه ممنوع من المسجد بسبب اتهامه بالوهابية . وكان من أوائل من بيّن الدعوة السلفية على الوجه الصحيح الشامل في بلدي ، بل في الشام كلها ، بل في معظم أقطار العالم ، ثم تعرفت على الشيخ عبد العزيز بن باز سنة 1394 هـ أو 1393 هـ وكانت علاقتي بهما طيبة وحميمة إلى أن توفيا رحمهما الله، والحمد الله .

س 4 :لقد صاحبت يا شيخ مشايخ أعلاما على رؤوسهم نار ، فهل كانت هناك مواقف أثرت بك من صحبتك لهؤلاء العلماء ؟
ج 4 : أما الشيخ نسيب الرفاعي فتأثرت به من حيث الحكمة والتواضع، والنزول في الدعوة إلى مستوى الناس ، ومخاطبتهم بما يعقلون ، وأما الشيخ ناصر فتأثرت بمنهجيته وطريقة بحثه ، وحزمه العلمي ، وفي حفظه للوقت ، وتأثرت بالشيخ عبد العزيز في أخلاقه وفقهه, وسعة صدره، وأدبه في الخلاف ، ويمكن أن أقول : إن الألباني أصلني وابن باز أدبني .
وربما كان فيّ في أول شبابي - قبل التعرف على الشيخ ابن باز ـ شيئٌ من الحرارة والحدة، لكن الشيخ رحمه الله أطفأها إطفاءً عجيباً و الحمد لله، وأذكر أن بعض تلاميذ الشيخ الألباني زارني في الرياض ، وكان ذا حدة ، فلما ذهبنا لحضور درس الشيخ ابن باز في الفجر ، ذكر الشيخ مسألة ، فأراد صاحبي أن يرد على الشيخ على عادتنا أمام الناس فشددت على يده ، وقلت له : هذا ليس مجلس الشيخ ناصر ، هذا مجلس الشيخ ابن باز ، قال : أريد أن أبين ، قلت : تبين لكن ليس الآن ، ولا بهذه الطريقة . وقد كان حصل معي مثل هذا الموقف مع الشيخ ابن باز أول تعرفي عليه ، حين صرح بكفر تارك الصلاة ، فقلت له : ما تقول بحديث الرسول r ((خمس صلوات افترضهن الله عليكم في اليوم والليلة من أدّاهن …… ومن لم يؤدّهن ..الحديث)) فقال الشيخ رحمه الله : إن صح الحديث فهو القول الفصل!! فقلت له : الحديث صحيح، فقال : يا شيخ عدنان في البيت .. ليس هنا ، في البيت على لهجته الطيبة ، وكان يريد : أن هذه الأمور لا تبحث أمام العوام ، وإنما في الدرس الخاص الذي كان في بيته ، وهذا من الحكمة ، فإن في المسجد عواماً وأعراباً ومن لا يفقه ، فسيظنون بالشيخ الضعف ، أو يتهمونني بسوء الأدب ، وأما في البيت فستكون المناقشة بين طلبة العلم ، وهم يفهمون ما نريد ، وكان له درس خاص في بيته, لا يحضره إلا قلة من طلبة العلم .
وكان الشيخ ابن باز لا يتشدد في الخلاف المعتبر, وكان واسع الصدر ، بينما الشيخ ناصر الدين كان حازماً فيه ، ويصر على رأيه وصوابه ، وقد تأثرت بهما في هذا .

س5 : هل هناك كلمات حفظتها منهما ترددها ؟
ج5 : الشيخ ناصر مثلاً يقول : (( سعينا في التصفية وقصرنا في التربية )) وهذه كلمة مطرقة على رؤوس الذين يسيئون الأدب ، وبخاصة في أدب الخلاف .
وكان يقول : (( أصيب المسلمون في عقيدتهم ، وأصيب السلفيون في أخلاقهم )) وكان آخر حياته يقول : (( لو أن هذه الجماعات الثلاث : السلفيين والتبليغ والإخوان ، اجتمعوا على ما هم عليه من الحق والخير ، لقام الإسلام ))
قلت: لا شك في صحة هذا القول ، فإن خير السلفيين في عقيدتهم وعلمهم ، وخير التبلغيين في دعوتهم وتضحيتهم ، وخير الإخوان في تنظيمهم واهتمامهم بشؤون المسلمين العامة ، و لو اجتمع خير هذه الثلاثة ، لكتب النصر للمسلمين بإذن الله ، أما أن نبقى هكذا ، فهذا ليس في صالح المسلمين وهذا الأمر في الأتباع ، لا في أصل دعوتهم, وإلا فإن دعوة أهل السنة والجماعة هي دعوة الحق . لكن كما لا يخفى عليك أن الدعوة شيء والأتباع شيء آخر,كذلك الإسلام شيء وأتباعه شيء آخر .
و أما الشيخ ابن باز فكان يردد في الخلاف المعتبر : " الأمر فيه سعة " 0

س6: الشيخ الفاضل أرجو أن تعطينا بعض المعلومات عن تلامذة الشيخ ناصر الدين الألباني ؟وهل الشيخ محمد عيد العباسي من أوائل تلاميذ الشيخ ناصر ؟ وما هي مؤلفاتهم ؟ أم أنهم لم يؤلفوا بعد تعرضهم لما تعرضوا له ؟
ج6:يمكن تقسيم تلاميذ الشيخ الألباني- رحمه الله- إلى ثلاث طبقات :
الأولى : الذين عاصروه في أول دعوته، وأخذوا عنه مشافهة وقراءة،و التزموا بمنهجه .
وهؤلاء لا يزيد عددهم عن العشرة ، ممن يؤخذ منهم العلم، ومنهم الشيوخ: محمد عيد العباسي ونسيب الرفاعي،ومحمود مهدي استنبولي ، ونافع الشامية, وعلي خشان، وخير الدين الوانلي،وأحمد سلام وغيرهم.. وإن شئت أن أذكر العاشر لذكرته .
وأكثر هذه الطبقة تأليفا : هم الشيوخ خير الدين ، ومحمود مهدي ،ثم الرفاعي، ثم محمد عيد العباسي ثم أحمد سلام ...،
الطبقة الثانية : هم الذين تأثروا أولاً بكتبه، وعايشوه في كثير من الجلسات أو قليل ، ولم يدرسوا عليه، وعامة هؤلاء من الأردن و فيهم قليل من غيرها .
ومن أشهرهؤلاء الشيوخ: عزمي الجوابرة, والدكتور باسم الجوابرة, والدكتور عاصم القريوتي، ومشهور آل سلمان ، وحسين العوايشة، و علي الحلبي، وغيرهم كثير.
الطبقة الثالثة:هم الذين جلسوا معه قليلاً، ودرسوا عليه قليلاً ،وتأثروا بمنهجه ،وبخاصة لما كان بالجامعة الإسلامية، ومن هؤلاء الشيوخ: عبد الرحمن عبد الصمد، وهو رجل فاضل عالم غير أنه مغمور، واغتيل على أيدي اليهود رحمه الله، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وغيرهم .
ومن هذه الطبقة من لقيه مرة أو مرتين ، أو رحل إليه ، فتأثر به تأثراً بالغاً ، ومن أشهرهؤلاء الشيوخ ، الشيخ مقبل الوادعي ، والشيخ أبو إسحاق الحويني وغيرهم .
ومن هاتين الطبقتين من يزعم أنه على منهجه تفصيلاً، وليس الأمر كذلك ، وقد كنت عرضت هذا التفصيل على شيخنا محمد عيد فأقره .
و أما الكتب التي ألفتها الطبقة الأولى فكثيرة ، من أهمها :
بدعة التعصب المذهبي ، رسالة في المسجد ، رسالة في مس الحائض والجنب للقرآن ، تحقيق منار السبيل للشيخ محمد عيد العباسي ،
دلائل الخيرات ، المسجد في الإسلام ، المرأة المسلمة في ضوء الكتاب والسنة ، قصص البطولة ، مولد المصطفى r ، معراج المصطفى r ، معجزات المصطفى r ، مدرسة الشيطان ، للشيخ خير الدين وله كتب أخرى تحت الطبع ،
كيف حج النبي r ، تحفة العروس ، دين الغد ، عظمة الإسلام ، التربية في الإسلام ، أسرار العشاق ، تقاليد يجب أن تزول ، السبيل إلى أسرة أفضل ، غارة الإستعمار والتبشير ، أطفالنا ضحايانا ، التضامن الاجتماعي الإسلامي ، عبقرية الإسلام في التربية ، أنا مؤمن بالله . لماذا ؟ ، دولة الإسلام ، حوار بين الفلاسفة حول تأمين الأخلاق . للشيخ محمود مهدي ،
نظرات في منهج الإخوان المسلمين ، ما أنا عليه وأصحابي للشيخ أحمد سلام .

س7 : فضيلة الشيخ ممكن أن تعطينا نبذه عن بعض مؤلفاتك وبعض أشرطتك ؟
ج7 : هناك مؤلفات منهجية و مؤلفات فقهية ، منها : ثلاث صلوات مهجورة ، وهو بحث في صلاة التسابيح ، وفيه دراسة حديثية مفصلة ، وصلاة التوبة، وصلاة الاستخارة ، وفيه أكثر من أربعين سؤالاً وجواباً حولها . وكتاب أحكام القنوت : وفيه قنوت النازلة ، وقنوت رمضان ، وقنوت الوتر . وكتاب الوصية الشرعية . وفيه أحكام الوصية وكيف تكتب الوصية عملياً . وكتاب أدلة الإثبات بأن جدة ميقات . وبحث موسع في التشاؤم وأنواعه ، وأحكامه والمباح منه ، وتأويل الأحاديث التي وردت عن ابن عمر وغيره ، التي ظن بعضهم منها جواز الشؤم وهي زلة ، من ذلك قولهr " إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والدابة " وبينا بطلان ما ذهبوا إليه من جواز التشاؤم ، وهناك بحث في " أحكام التأمين و أنواعه "
أما الكتب المنهجية فهي سلسلة السبيل : منها : السبيل إلى منهج أهل السنة . والواقع المؤلم بين المعالجة المرتجلة والتأصيل الصحيح ، والتيه والمخرج ، وكتاب صراع الفكر والاتباع ، وصفات الطائفة المنصورة.
وتحت الطباعة الكتب التالية: صراع النقل والعقل . ومن فتن شباب الصحوة ، ذكرت فيه الفتن وأسبابها وعلاجها ، وكتاب منهج الاعتدال ، وهو في مسائل الإيمان والتكفير ، وفي السياسة والحكام ، ونقد الجماعات والرجال ،
أما الأشرطة : فهناك محاضرات ودروس كثيرة من أهمها : صفات الطائفة المنصورة ، الخلاف أنواعه مواقفه ، كيف تدعو إلى الله ، مميزات الدعوة السلفية ، قواعد في الإيمان والتكفير ، المجتمعات أنواعها وأحكامها ،قواعد معرفة الحق…الخ

س8: هل أنتم مشغولون حاليا بتأليف شيء ما ؟ هلا أخبرتمونا من فضلكم ؟
ج8: مراجعة كتاب (( ثلاث صلوات مهجورة )) ( الطبعة الثالثة )
- مراجعة كتاب (( القنوت.. أحكامه، وأنواعه )) (الطبعة الثانية )
وبين يدي كتاب دروس في المنهج ، بدأنا فيه من معنى المنهج وعلاقته بالعقيدة ، ومميزات المنهج السلفي عن المناهج الأخرى ، وما شابه ذلك من البحوث .
-و شغلنا الشاغل الآن المشروع الأساس : جمع السنة 0

س9 : ماذا عن هذا المشروع مشروع جمع السنة ، فقد طال انتظاره ؟
ج9 : أما مشروع السنة ، فهو الذي أشغلني عن كل شاغل ، أشغلني عن الدعوة , أشغلني عن الشبكة ( الإنترنت ) حتى أشغلني عن إخواني وأهلي .
والمشروع هو : جمع السنة النبوية كلها في مؤلف واحد ، حسب أبواب الفقه ، مع حذف المكرر ، والعزو للأمهات بالأرقام حتى يناسب كافة الطبعات ، وما كنت أتصور أن يكون أمامي تلك العقبات ، وأمامي تلك الأعمال ، سواء عقبات فنية أو علمية ، أو حتى إدارية ، وأما سبب التأخر فهو أني كلما سمعت أن أحداً يقوم بالمشروع نفسه ، أتوقف فترة خشية تكرار العمل الإسلامي ،وإضاعة الأوقات والطاقات والأموال ..ثم لا أجد شيئاً ، فأرجع للعمل ، ثم أسمع ثم أتوقف ، وهكذا .

س 10: كم قطعتم من المشروع ؟
ج 10 : نحن والحمد الله في مراحل متقدمة جداً ، فقد بلغ عدد المجلدات أربعين مجلداً ، جمع فيها ما يقارب من (200,000) مائتي ألف حديث من (400) مؤلف من مؤلفات السنة ، والله أسأل أن ييسر هذا المشروع ، وأن يبارك فيه للأمة ، وأن يجعله ابتغاء وجهه

س11: كم ساعة عمل تعملون في اليوم ؟
ج11: متوسط ساعات العمل قليلة في اعتقادي وهي تساوي (12) تقريباً .

س 12: ألا تملون ؟؟
ج 12 : لو غيرك قالها يا أخي ، كيف نمل ؟ ونحن نتقلب بين كلام الله وكلام رسولهe ، وكلام الصحابة والسلف والأئمة الأخيار ، أنمل من رسالة خالقنا الطيبة المباركة ؟! أم نمل من أحاديث رسولنا العطرة ؟!
أهلُ الحديثِ هُمُوا أهلُ النبيَّ e وإن لم يصحبوا نفَسَه أنفاسَه صحبوا
أم نملّ من سيرة الصحابة الغر الميامين الأكرمين ؟! ونحن نعيش معهم في صفاء قلوبهم ، وصدق منهجهم ، وعظيم تضحيتهم ، أم نمل من كلام التابعين والأئمة المعتد بهم ؟! أم نمل من سيرة ابن المبارك وابن عبد البر وابن حزم وابن تيمية وابن القيم ؟!؟…، إن قراءتنا لسير هؤلاء الأعلام ، يخفف عنا ما يفعله كثير ممن ينتسبون إلى العلم في هذا الزمان ، من بيع الفتاوى والجُبن والمذهبية ، والتقصير في نصرة دين الله …. وإن قراءتنا لأخبار خالد وأبي عبيدة وقتيبة بن مسلم ، وموسى بن نصير ، وطارق بن زياد ، وصلاح الدين الأيوبي …. يخفف عنا ما تعانيه الأمة في أيامها الحالكة هذه ، وما فعله كثير من أفرادها من الجُبن والخيانة ، والذلة ، والمهانة .وصدق فيهم قول الشاعر :
من يهن يسهل الهوان عليه +++ ما لجرح بميت إيلام
إن طالب العلم الصادق لا يمل أبداً ، إذ كيف يمل رجل جالس في بستان .. فيها ما لذ وطاب من أنواع الفواكه والثمار ، تتخللها جداول رقراقة ، تتوغل فيها كما يتوغل الإيمان في القلوب ، فهو يتقلب في رؤاها الخلابة ، ويتمتع بمناظرها الممتعة ، ويقطف ما يشتهي من ثمارها الشهية ، إن طلبة العلم يعيشون فيما هو أمتع من هذا بكثير ، وتزداد لذتهم عندما يُطعمون غيرهم ، فالعلماء هم الوحيدون في الدنيا الذين يُطعمون الناس من طعامهم بسخاء ، ويمنحونهم من مالهم ما يشاء الناس من عطاء ، دون أن ينقص من طعامهم ومالهم شيئا ، فالعلماء الربانيون يشاركون الناس بأموالهم وأوقاتهم ، دون عوض منهم إلا عوض الله ، وهذا هو سر قول بعضهم : ( لو أدرك الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف ) والناس يظنون أن أسعد الناس هم الملوك والسلاطين ، وأصحاب الأموال ، والأمر ليس كذلك ، بل أسعد الناس على الإطلاق هم العلماء الأتقياء …والله أسأل أن نكون منهم

اللهم ارزق القعقاع شهادة في سبيلك آمين










كنت احسبك سيفي ..إذا ضقت أناديك .. اثر البلاء سيفي... هو اللي طعني
رد مع اقتباس
القعقاع غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 15 )
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Feb 2008
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,683
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي

كُتب : [ 03-05-2010 - 07:57 AM ]

ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب


ولادته ، ونشأته ورحلته لطلب العلم :
ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي سنة1115هجرية الموافق سنة1703م في بلدة العيينة،الواقعة شمال الرياض.ونشأ الشيخ في حجر أبيه عبد الوهاب في تلك البلدة في زمن إمارة عبدا لله بن محمد بن حمد بن مُعمَّر وكان سباقاً في عقله وفي جسمه ، حادّ المزاج ، فقد استظهر القرآن قبل بلوغه العشر ، وبلغ الاحتلام قبل إتمام الإثنتي عشرة سنة .
قال أبوه : رأيته أهلاً للصلاة بالجماعة ، وزوجته في ذاك العام .

طلبه للعلم :
درس على والده الفقه الحنبلي والتفسير والحديث .
وكان في صغره ، مكباً على كتب التفسير والحديث والعقائد .
وكان يعتني بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم رحمهما الله ، ويكثر من مطالعة كتبهما .

رحلاته العلمية :
ثم غادر البلاد قاصداً حج بيت الله الحرام .
وبعد أدائه الفريضة أم المدينة المنورة ، وقصد المسجد النبوي ، وزار إمام المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وصحابته الأبرار المخلصين .

شيوخه بالمدينة المنورة :
وكان فيما إذ ذاك من العلماء العاملين ، والشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف من آل سيف النجدي ، كان رأساً في بلد المجمعة .
فأخذ عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب كثيراً من العلم ، وأحبه الشيخ عبد الله ، وكان به حفياً ، وبذل جهداً كبيراً في تثقيفه وتعليمه. وكان من عوامل توثيق الروابط بينهما وتمكين المحبة توافق أفكاره ومبدئه مع تلميذه في عقيدة التوحيد ، والتألم مما عليه أهل نجد وغيرهم من عقائد باطلة ، وأعمال زائفة .
واستفاد الشيخ من مصاحبته فوائد عظيمة،وأجازه الشيخ عبد الله بالحديث المشهور والمسلسل بالأولية((الراحمون يرحمهم الرحمن)) من طريقين :.
أحدهما : من طريق ابن مفلح عن شيخ الإسلام أحمد بن تيمية وينتهي إلى الإمام أحمد .
والثاني : من طريق عبد الرحمن بن رجب عن العلامة ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام ، وينتهي أيضاً إلى الإمام أحمد .
كما أجازه الشيخ بكل ما في ثبت الشيخ عبد الباقي الحنبلي شيخ مشايخ وقته،قراءة وعلماً وتعليماً ،صحيح البخاري بسنده إلى مؤلفه ،وصحيح مسلم وشرح الصحيحين ، وسنن الترمذي والنسائي،وأبي داود،وابن ماجة ومؤلفات الدارمي،وبسنده المتصل إلى المؤلف .
ومسند الإمام الشافعي ، وموطأ الإمام مالك ، ومسند الإمام أحمد ، إلى غير ذلك مما ثبت في ثبت الشيخ عبد الباقي .
ثم وصل الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف حبل الشيخ محمد ، بحبل المحدث الشيخ محمد حياة السندي ، وعرَّفه به وبما هو عليه من عقيدة صافية ، وبما تجيش به نفسه من مقت الأعمال الشائعة في كل مكان من البدع ، والشرك الأكبر والأصغر ، وأنه إنما خرج من نجد للرحلة في طلب العلم ، وسعياً إلى الاستزادة من السلاح الديني القوي ، الذي يعينه على ما هو مصمم عليه من القيام بالدعوة والجهاد في سبيل الله .
وممن أخذ عنهم الشيخ وانتفع بمصاحبته الشيخ على أفندي الداغستاني ، والشيخ إسماعيل العجلوني ، والشيخ عبد اللطيف العفالقي الاحسائي ، الشيخ محمد العفالقي الاحسائي .
وقد أجازه الشيخان الداغستاني والاحسائي بمثل ما أجازه الشيخ عبد الله إبراهيم بما في ثبت أبي المواهب
ثم توجه إلى نجد ، ثم البصرة ، قاصداً الشام ، ليستزيد من العلوم النافعة .

شيوخه بالبصرة :
فأقام مدة بالبصرة ، ودرس العلم فيها على جماعة من العلماء .
فمنهم الشيخ محمد المجموعي ، وقرأ الكثير من النحو اللغة والحديث ، كما كتب كثيراً في تلك الإقامة من المباحث النافعة والكتب القيمة ، ونشر علمه النافع وآراءه القيمة حول موضوع البدع والخرافات ، وإنزال التضرع والحاجات بسكان القبور من عظام نخرة ، وأوصال ممزقة ، وعزز كلامه بالآيات الساطعات ، والبراهين الواضحات .
فقابلوه بالتكذيب والأذى وأخرج من البلاد وقت الهجرة (1) وأنزلوا بعض الأذى بشيخه المجموعي .
فقصد الزبير في وقت الصيف وشدة الرمضاء ، وكان ماشياً على رجليه ، وكاد يهلك من شدة الظمإ .
فساق الله إليه رجلاً من بلد الزبير يسمى أبا حميدان ، فرآه من أهل العلم والصلاح ، فحلمه على حماره ، حتى أوصله إلى بلد الزبير .
وتوجه إلى الشام راجلاً لينهل من مناهل العلماء ، ويتغذى من الثقافات الدينية ، مستزيداً .

عودته إلى نجد :
غير أنه قلت نفقته،فقفل راجعاً،فأتى الإحساء ،فنزل بها عند الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الشافعي ، وقرأ عنده ما شاء الله أن يقرأ .
ثم توجه إلى حريملا ، قرية من نجد ، وذلك لأن والده الشيخ عبد الوهاب قد انتقل إليها .
ولما آب الشيخ من رحلته الطويلة وراء العلم والتحصيل ، لازم أباه ، واشتغل عليه في علم التفسير والحديث وغيرهما .
وعكف على كتب الشيخين : شيخ ابن تيمية ، والعلامة ابن القيم رحمهما الله ، فزادته تلك الكتب القيمة ، علماً ونوراً وبصيرة، ونفخت فيه روح العزيمة .
ورأى الشيخ بثاقب نظره ما نجد وما بالأقطار التي رحل إليها من العقائد الضالة ، والعادات الفاسدة ، فصمم على القيام بالدعوة .

حالة نجد قبل الدعوة من حيث الديانة والسياسة
سبق أن ذكرنا لك أيها القارئ الكريم ، أن الشيخ رحمه الله زار الحجاز والإحساء والبصرة والزبير، وقيل حتى فارس حسبها نقل عن لمع الشهاب ، ليروي ظمأه من مناهل العلوم الدينية ويتفهم أصول الدين وشرائعه القويمة ، ويقف على أحوال أولئك الأقوام وعقائدهم وعلومهم ، بعدما شاهد في نجد – وطنه – ما شاهد من المنكرات الأثيمة والشركيات القبيحة الذميمة القاتلة لمعني الإنسانية .
وكان أيام تحصيله يقرر لسامعيه ومخالطيه ما فهمه من الدين والتوحيد ، ويبين قبائح ما تأتيه العامة وأشباه العامة من أدعياء العلم .
عندما كان في المدينة المنورة يسمع الاستغاثات برسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاءه من دون الله ، فكان مرجل غيظه ينفجر .
فقال للشيخ محمد حياة السندي : ما تقول يا شيخ في هؤلاء ؟
فأجابه على الفور : { إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون } .
درس أحوال نجد وأهل البلدان التي زارها ، ورأى ما هم فيه من بُعدٍ عن الدين ، ولاسيما نجد .
ماذا رأى ؟
رأى نجداً كما يحدثنا المؤرخون السالفون لنجد ، كابن بشر ، وابن غنام ، والآلوسي والمعاصرون كـ((حافظ وهبة )) وغيره ، مرتعاً للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتنافي مع أصول الدين الصحيحة .
فقد كان فيها كثير من القبور تنسب إلى بعض الصحابة .
يحج الناس إليها ويطلبون منها حاجاتهم ، ويستغيثون بها لدافع كروبهم .
فقد كانوا في الجُبيلة ، يؤمون قبر زيد بن الخطاب ، ويتضرعون لديه ، ويسألونه حاجاتهم .
وكذلك في الدرعية ، كان قبر لبعض الصحابة كما يزعمون .
وأغرب من ذلك ، توسلهم في بلد المنفوحة بفحل النخل ، اعتقادهم أن من تؤمّه من العوانس تتزوج .
فكانت من تقصد تقول: (( يا فحل الفحول ، أُريد زوجاً قبل الحول )). وفي الدرعية ، كان غار يقصدونه ، بزعم أنه كان ملجأً لإحدى بنات الأمير التي فرت هاربة من تعذيب بعض الطغاة .
وفي شعب غبيرا ، قبر ضرار بن الأزور ، كانوا يأتون لديه من الشرك والمنكر ما لعل مثله ، لا يتصور .
ورأى في الحجاز ، من تقديس قبور الصحابة وأهل البيت والرسول صلى الله عليه وسلم ، مالا يسوغ إلا مع رب الأرباب .
كما رأى في البصرة والزبير ، وسمع عن العراق والشام ومصر واليمن من الوثنية الجاهلية ما لا يستسيغه العقل ، ولا يقره الشرع .
كما سمع عن العيدروس في (( عدن )) والزيلعي في اليمن الشيء الكثير .
رأى ما رأى ، وسمع ما سمع ، وتحقق .
ووازن تلك الأفعال المنكرة بميزان الوحيين كتاب الله المبين وسيرة الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم وأصحابه المتقين ، فرآهم في بُعدٍ عن منهج الدين وروحه .
رآهم لم يعرفوا لماذا بعث الله الرسل ؟ ولماذا بعث الله محمداً للناس كافة ؟ ورأى أنهم لم يعرفوا حالة الجاهلية ،وما كان فيها من الوثنية الممقوتة ، رآهم غيروا وبدلوا أصول الدين وفروعه ، إلا القليل .
هذه حالتهم في دينهم وعبادتهم .

حالة نجد السياسية :
أما حالتهم السياسية ، فكلما جاء في كتاب (( جزيرة الرب في القرن العشرين )) . رأى أنه ليس هناك قانون ولا شريعة إلا ما قضت به أهواء الأمراء وعمالهم . وكانت نجد متقسمة إلى ولايات عديدة ، يحكم كل واحدة منها أمير ، لا تربطه وجاره أية رابطة .
ومن أهم هؤلاء الأمراء بنو خالد في الإحساء ، وآل معمر في العيينة ، والأشراف في الحجاز .
وعدا هؤلاء ، أمراء لا يعبأ بذكرهم .
وقد كان أولئك الأقوام في حروب دائمة ، لاسيما مع البادية .
وكان الأمير على قدم الاستعداد ، عندما تسنح الفرص ، ليعتدي على جيرانه إذا بدا من هؤلاء الجيران ضعف أو عدم استعداد. انتهى.
هكذا كانت حالة بلاد العرب عند إياب الشيخ من رحلته العلمية .

بدء نهضة الشيخ في الإصلاح الديني :
وبعد أن ثبت لديه وتحقق حالتهم السيئة في دينهم ودنياهم ورأى إقرار العلماء في الحجاز وفي نجد وسائر الأقطار ، على تلك المنكرات والمبتدعات إلا القليل منهم ممن كان لا يتجاسر أن يبوح بمقت ما فعلوا ،وأيقن أنهم قد أدخلوا في أصول الإسلام العليا ما يأباه القرآن، وما تأباه السنة المحكمة . وكان يقوي عقيدته بخطئهم وركونهم إلى البدع ما يقرؤه من الروايات القائلة بأن المسلمين لابد أن يغيروا ، وأن يسلكوا مسالك الذين من قبلهم كالحديث الصحيح (( لتتبعُن سنن من كان قبلكم )) .
وكحديث (( لا تقوم الساعة حتى يعبد فئام من أمتي الأوثان )) .
وحديث (( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ )) .
حينئذ صمم الشيخ أن يعالن قومه بأنهم قد ضلوا الطريق السويّ ، وزاغوا عن منهج الصواب .
يقول بعض الكاتبين : حقاً إن المواقف دقيق حرج ، يحتاج إلى شجاعة ماضية ، وإلى إيمان لا يبالي بالإذى في سبيل إرضاء الله وإرضاء الحق الذي اقتنع به ، وسبيل إنقاذ البشرية المعذبة ، كما يحتاج إلى عدة كافية من قوة اللسان ، وإصابة البرهان ، ليواجه ما يجابهه من شبهات واعتراضات ، لابد منها ، ثم إلى مؤازر قوي يحمي ظهره ، ويدافع عن دعوته .

دعوته لقومه :
ابتدأ الشيخ رحمه الله ، دعوته لقومه في بلدة ( حريملا ) وبين لهم أن لا يدعى إلا الله ، ولا يذبح ولا ينذر إلا له ، وأن عقيدتهم في تلك القبور والأحجار والأشجار ، من الاستغاثة بها ، وصرف النذور إليها ، واعتقاد النفع والضر منها ، ضلال وزور ، وبأنهم في حالة لا ترضي ، فلابد من نبذ ذلك .
وعزز كلامه بآي من كتاب الله المجيد وأقوال الرسول وأفعاله ، وسيرة أصحابه .
فوقع بينه وبين الناس نزاع وجدال ، حتى مع والده العالم الجليل ، لأنه كان مغتراً بأقاويل المقلدين السالكين تلك الأفعال المنكرة في قوالب حب الصالحين .
فاستمر الشيخ يجاهد بلسانه وقلمه وإرشاده .
وتبعه أُناس من أهل تلك البلدة ، حتى انتقل أبوه عبد الوهاب إلى جوار رب الأرباب سنة 1153هـ .
والظاهر أن والده اقتنع بأقوال ابنه ومبادئه،كما اقتنع أخوه سليمان بعدما وقع بينه وبينه نزاع وردود (2) .
وبعد وفاة والده ، جاهر قومه بالدعوة والإنكار على عقائدهم الضالة . ودعا إلى متابعة الرسول في الأقوال والأفعال .
وكان في تلك البلدة قبيلتان ، وكل يدعي الزعامة ، وليس هناك من يحكم الجميع ، ويأخذ حق الضعيف ، ويردع السفيه .
وكان لإحدى القبيلتين ، عبيد يأتون بكل منكر وفساد ، ولا يحجمون عن التعدِّي على العباد .
فصمم الشيخ على منعهم وردعهم .
ولما أحسَّ أولئك الأرقاء بما صمم عليه الشيخ ،عزموا أن يفتكوا به خفية فتسوروا عليه من وراء الجدار .
فشعر بهم بعض الناس ، فصاحوا بهم وهربوا .
عندها غادر الشيخ (حريملا ) إلى ( العيينة ) مسقط رأسه ، وموطن آبائه ، وحكامها إذ ذاك عثمان بن حمد بن معمر . فتلقاه بكل إجلال وإكرام ، وبين الشيخ له دعوته الإصلاحية المباركة ، القائمة على دعائم الكتاب والسنة المطهرة وشرح له معني التوحيد ، وأن أعمال الناس اليوم وعقائدهم منافية للتوحيد . وتلا عليه الآيات والأحاديث النبوية ، ورجاله من الله – إن قام بنصر [ لا إله إلا الله ] – أن ينصره الله ويعلي كلمته ، وتكون له السيادة والزعامة على نجد وغيرها ، وله السعادة الأبدية إن شاء الله .
فقبل عثمان ، ورجب بما قال الشيخ ، فعالن الشيخ بالدعوة إلى الله ، ولإفراد العبادة لله ، والتمسك بسنة رسول الله ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقطع الشيخ الأشجار المعظمة هناك ، وهدم قبة زيد بن الخطاب ، بمساعدة عثمان الأمير / وأقام الحد على إمرأة اعترفت بالزنا مراراً ، بعد ما تأكد من صحة عقلها وكمال حواسها .
فاشتهر أمر الشيخ ، وذاع صيته في البلدان .
فبلغ خبره ( سليمان بن محمد بن عريعر ) حاكم الإحساء وبني خالد .
فبعث هذا الجاهل الظالم إلى عثمان بن معمر كتاباً جاء فيه : إن المطوع الذي عندك ، قد فعل ما فعل ، وقال ما قال ، فإذا وصلك كتابي فاقتله ، فإن لم تقتله ، قطعنا خراجك الذي عندنا في ((الإحساء )) .
فعظم على عثمان الأمر ، وكبر عليه مخالفة ابن عريعر ، وغاب عن ذهنه عظمة رب العالمين .
وكانت النتيجة من جراء ذلك الكتاب وضعف إيمان ابن معمر أن أمر بإخراج الشيخ من بلده .
ولم يفد فيه وعظ الشيخ ونصحه ، وأنه لابد للداعي والمصلح من أن يناله الأذى ، ولابد أن تكون العاقبة للمتقين .
فخرج الشيخ رحمه الله ،يمشي على رجليه موكلاً به فارس يمشي من خلفه،وليس مع الشيخ إلا المروحة في أشد وقت الحر من الصيف.
فهم الفارس بقتل الشيخ ، وكان بإيعاز من ابن معمر ، فارتعدت يده وكفى الله شره .
وكان الشيخ في مشيه لا يفتر عن ذكر الله ، ويردد قوله تعالى { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
ونزل الشيخ بالدرعية وقت العصر سنة 1158 هـ ضيفاً على عبد الرحمن بن سويلم ، وابن عمه أحمد بن سويلم .
وخاف ابن سويلم على نفسه من الأمير محمد بن سعود ، لأنه كان يعلم حالة الناس ، وأنهم لا يقبلون ما أتى به هذا العالم الجليل ، ويقابلون ذلك بالأذى ، ولاسيما من بيده الأمر .
ولكن الشيخ الممتليء إيماناً وثقة بالله ، سكن جأشه ، وأفرغ عليه من العظات وملأه رجاءاً وعدةً بأنه لابد من أن يفرج الله وينصره نصراً مؤزراً .
فعلم به الخواص من أهل الدرعية ، فزاروه خفية ، فشرح لهم معاني التوحيد وما يدعو إليه .
وكان للأمير أخوان مشاري وثنيان وزوجة كانت لبيبة عاقلة .
فبين الأخوان – بعدما نهلا من مناهل الشيخ – لأخيهما الأمير ، أن الشيخ محمداً نازل ضيفاً على ابن سويلم ، وأن هذا الرجل غنيمة ساقه الله إليك ، فاغتنم ما خصك الله به ، ورغبوه في زيارة الشيخ ، فامتثل وزار الشيخ .
فدعاه الشيخ إلى التوحيد ، وأن التوحيد هو ما بعثت من أجله الرسل ، وتلا عليه آيات من الذكر الحكيم ، فيها البيان ببطلان عبادة غير الله ولفت نظره إلى ما عليه أهل نجد من الشرك والجهل والفرقة ، والاختلاف وسفك الدماء ، ونهب العباد .
وبالجملة بين له ضعف دينهم ودنياهم ، وجهلهم بشرائع الإسلام ، ورجاه أن يكون إماماً يجتمع عليه المسلمون ، ويكون له الملك والسيادة ، ومن بعده في ذريته .
عند ذلك شرح الله صدر محمد بن سعود وأحبه ، واقتنع بما دعاه إليه الشيخ ، وبشر الأمير السيخ بالنصرة وبالوقوف معه على من خالفه .
وشرط الأمير على الشيخ شرطين :
الأول : أن لا يرجع الشيخ عنه إن نصرهم الله ومكنهم .
والثاني : أن لا يمنع الأمير من الخراج الذي ضربه على أهل الدرعية وقت الثمار .
فقال الشيخ: أما الأول : الدم بالدم ، والهدم بالهدم .
وأما الثاني : فلعل الله يفتح عليك الفتوحات ، وتنال من الغنائم ما يغنيك عن الخراج .
فبايع الأمير الشيخ على الدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيل الله ، والتمسك بسنة رسول الله ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة الشعائر الدينية .
وبعد استقراره في الدرعية ، أتى إليه من كان ينتسب إليه ، ومعتنقاً مبادئ دعوته ، من رؤساء المعامرة وغيرهم ، وأخذت الوفود تأتي من كل حدب لما علموا أن الشيخ في دار منعة .
عند ذلك ، سمع عثمان بن معمر الذي أخرج الشيخ من بلده أن محمد بن سعود رحمه الله قد بايع الشيخ ، وأنه ناصره وأهل الدرعية له مؤيدون ، ومعه قائمون ومجاهدون . فندم عثمان على ما سلف منه في حق الشيخ ، فأتي إليه ومعه ثلة من الرجال من رؤساء البلاد وأعيانها ، واعتذر ، وطلب منه الرجوع .
فعلق الشيخ الأمر على رضاء الأمير محمد بن سعود ، فرفض الأمير السماح ورجع عثمان خائباً .
وشدت إلى الشيخ الرحال ، وكثر الوافدون ، ليرتووا من مناهله العذبة الصافية النقية من الخرافات والوثنية .
وكانت الحالة الاقتصادية للأمير والبلاد ، لا تقوي على القيام بمؤن أولئك الوافدين الطالبين .
فكان بعضهم – من شغفه وحبه للعلم – يحترف بالليل بالاجرة ، وفي النهار يحضر الدروس إلى أن وسع الله عليهم وأتي بالفرج واليسر ، بعد الشدة والعسر .
وثابر الشيخ باذلاً جهده ووسعه في إرشاد الناس وتعليمهم ، وبيان معني(لا إله إلا الله)وأنها نفي وإثبات.
فـ(( لا إله )) تنفي جميع المعبودات ، و(( إلا الله )) تثبت العبادة لله . وشرح لهم معني الألوهية بأن الإله : هو الذي تأله القلوب محبة وخوفاً وإجلالاً ورجاءاً .
وعلمهم الأصول الثلاثة .
وبفضل تعاليمه الرشيدة ، تنورت أذهانهم ، وصفت قلوبهم ، وصحت عقائدهم ، وزادت محبة الشيخ في قلوب الوافدين إليه .
ثم أخذ يراسل رؤساء البلدان النجدية وقضاتهم ، ويطلب منهم الطاعة والانقياد ، ونبذ الشرك والعناد .
فمنهم من أطاعه ، ومنهم من عصاه ، واتخذه سخرياً ، واستهزأ به ، ونسبه إلى الجهل وعدم المعرفة .
ومنهم : من نسبه إلى السحر .
ومنهم : من رماه بأمور منكرة ، هو منها بريء ، قاتل الله الجهل والتقليد الأعمى .
ولو كان لأولئك عقل ، لعقلوا أن الجاهل لا يستطيع إقامة الأدلة الصحيحة على مطالبه .
الجاهل لا يستطيع أن يبارز العلماء الأجلاء ببراهين عقلية وحجج سمعية . تقسر السامع على الخضوع .
الساحر لا يأمر بخير ، لا يأمر بمعروف ، ولا ينهي عن منكر .
ولكن لا عجب ، فقد قيل سابقاً للمرسلين ولجميع المصلحين ، مثل هذا الكلام .
واصل الشيخ ليله ونهاره ، في نشر الدعوة والوعظ،وكتابة الرسائل العلمية مكتفياً بهذه الوسيلة السلمية .
والأمير (( محمد بن سعود )) يؤازره حسب مقدرته .
ولكن خصوم الدعوة كانوا يعملون على تأليف القلوب لمحاربة الدعوة بكل الوسائل ، والاعتداء على الداخلين في الدعوة .
فلم ير الشيخ محمد والأمير بداُ من الاستعانة بالسيف بجانب الدعوة الدينية واستمرت الحروب الدينية سنين عديدة .
وكان النصر حليف ابن سعود في أغلب المواقف .
وكانت القرى تسقط واحدة تلو الأخرى بيده .
ودخل البعض في الطاعة بالاختيار والرغبة ، لما عرف حقيقة الأمر .
وإن أردت معرفة عناد القوم وبغيهم وجورهم واعتدائهم ، ونقض بعضهم للعهد مرة بعد مرة ، فاقرأ (( عنوان المجد )) وإن زعماء الدعوة ما كانت خطتهم إلا الدفاع ورفع العقبات عن سبيل الدعوة الخالصة .
وبعد فتح الرياض (3) واتساع ملكهم وانقياد كل صعب لهم ، فوض الشيخ أموال الناس وأموال الغنائم إلى عبد العزيز بن محمد بن سعود الأمير ، وتفرغ الشيخ للعلم وللعبادة وإلقاء الدروس .
وكان محمد وابنه عبد العزيز لا يتصرفان في شيء إلا بعد أن يعلماه ، ليعلمهما الحكم الشرعي ، ولا ينفذان حكماً إلا عن أمره ورأيه.

وما زال الشيخ على هذه الحالة الحسنة والسيرة الطيبة الطاهرة حتى انتقل إلى جوار ربه في ذي القعدة سنة 1206 رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان .

علم الشيخ وصفاته :
كان الشيخ رحمه الله تعالى علماً من الأعلام ، ناصراً للسنة وقامعاً للبدعة ، خبيراً مطلعاً ، إماماً في لتفسير والحديث والفقه وأصوله ، وعلوم الآلة كالنحو والصرف والبيان ، عارفاً بأصول عقائد الإسلام وفروعها ، كشافاً للمشكلات ، حلالاً للمعضلات ، فصيح اللسان ، قوي الحجة ، مقتدراً على إبراز الأدلة وواضح البراهين بأبلغ عبارة وأبينها – تلوح على محياه علامات الصلاح وحسن السير ، وصفاء السريرة ، يحب العباد ويغدق عليهم من كرمه ويصلهم ببره وإحسانه ، ويخلص لله في النصح والإرشاد ، كثير الاشتغال بالذكر والعبادة ، قلما يفتر لسانه من ذكر الله .
وكان يعطي عطاء الواثق بربه ، ويتحمل الدَّين الكثير لضيوفه ومن يسأله . وكان عليه أبهة العظمة ، تنظره الناس بعين الإجلال والتعظيم مع كونه متصفاً بالتواضع واللين ، مع الغني والفقير ، والشريف والوضيع .
وكان يخص طلبة العلم بالمحبة الشديدة ، وينفق عليهم من ماله ، ويرشدهم على حسب استعدادهم .
وكان يجلس كل يوم، عدة مجالس ليلقي دروسه في مختلف العلوم، من توحيد ، وتفسير،وحديث ،وفقه ،وأُصول وسائر العلوم العربية.
وكان عالماً بدقائق التفسير والحديث،وله الخبرة التامة في علله ورجاله، غير ملول ولا كسول من التقرير والتحرير،والتأليف والتدريس.
وكان صبوراً عاقلاً ،حليماً ، لا يستفزه الغضب إلا أن تنتهك حرمة الدين أو تهان شعائر المسلمين ، فحينئذ يناضل بسيفه ولسانه ، معظماً للعلماء ، منوهاً بما لهم من الفضائل ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، غير صبور على البدع ، ينكر على فاعليها بلين ورفق، متجنباً الشدة والغضب والعنف ، إلا أن تدعو إليه الحاجة .
ولا غرو إذا اتصف الشيخ بتلك السجايا الحميدة ، والأخلاق الكريمة ، فقد ورث تلك عن آبائه وأسلافه الأبرار ،لأنهم كانوا معروفين بالعلم والفضل والزهد .
فقد كان جده سليمان بن علي عالم نجد في زمانه له اليد الطولي في كثير من الفنون ، فشدت إليه الرحال من أصقاع نجد لتحصيل العلوم .
قال ابن بشر : صنف مصنفات عديدة ، ودرّس وأفتي وأفاد طلاب العلوم من علمه الواسع .
وأبوه الشيخ عبد الوهاب قد كان عالماً كاملاً ، ورعاً ، وزاهداً ،له معرفة تامة في علوم الشريعة وآلاتها .
تولى القضاء في عدة أماكن من نجد ، منها العيينة ، وحريملا ، وله مؤلفات ورسائل مستحسنة ، فرحم الله الجميع رحمة واسعة .

مؤلفات الشيخ :
ألف عدة كتب : منها كتاب التوحيد ، وهو غني بالشهرة عن التعريف به ، كشف الشبهات ، ثلاثة الأصول ، مختصر السيرة النبوية.
مختصر الإنصاف والشرح الكبير في الفقه .
نصيحة المسلمين بأحاديث خاتم المرسلين .
كتاب الكبائر ، آداب المشي إلى الصلاة .
أصول الإيمان .
مختصر زاد المعاد .
مختصر صحيح البخاري .
مسائل الجاهلية .
إستنباط من القرآن ( يقع في جزأين ) .
أحاديث الفتن .
وله رسائل عديدة ، وأكثرها في التوحيد .

أبناء الشيخ وتلامذته :
ذكر في (( عنوان المجد )) أن الشيخ رحمه الله قد أخذ عنه العلم عدة من العلماء الأجلاء ، منهم أبناؤه الأربعة العلماء ، والقضاة الفضلاء ، الذين درسوا العلوم الشرعية والفنون الأدبية كما درسوا الفروع والأصول ، وصارت لهم ملكة في المعقول والمنقول .
حسين ، عبد الله ، علي ، إبراهيم (4) .
وقد كان لكل واحد منهم – قرب بيته – مدرسة ، وعنده من طلاب العلوم من أهل الدرعية والغرباء العدد الكثير ، بحيث قد يعده السامع أنه قد بولغ في العدد . ولا زال العلم في ذرية الشيخ وسيكون – إن شاء الله – باقياً إلى أن تقوم الساعة .
وآل الشيخ في هذا اليوم ، هم القائمون في المملكة العربية السعودية بالوظائف الدينية ، من الإفتاء ، والتدريس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورئاسة المعاهد والكليات ، وحل المشاكل ، والدفاع عن حوزة الدين ، ونصر شريعة سيد المرسلين فجزاهم الله أحسن الجزاء ، ووفقنا وإياهم لما يحبه ويرضاه .
وأما التلامذة والطلاب الذين نهلوا من منهل الشيخ ، وتخرجوا على يده ، وصاروا قضاة ومفتين ، فلا تحصيهم الأقلام . ولا بأس أن نذكر عدداً قليلاً فمنهم الشيخ العالم الجليل حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر والد مؤلف منحة القريب (5) .
والشيخ الزاهد الورع عبد العزيز بن عبد الله الحصين الناصري ، تولى القضاء إذ ذاك في ناحية الوشم .
والشيخ الفاضل العالم العامل سعيد بن حجي ، قاضي حوطة بني تميم .
والعالم الجليل الشيخ عبد الرحمن بن نامي ، تولى القضاء ببلد (( العيينة )) والاحساء .
والشيخ المفضال أحمد بن راشد العريني ، القاضي في ناحية (( سدير )) .
والشيخ عبد العزيز أبو حسين .
والشيخ حسن بن عيدان ، وكان قاضياً في بلد حريملاء .
والشيخ عبد العزيز بن سويلم ، وكان قاضياً في بلد (( القصيم )) .
ومن ذرية الشيخ حسن وأشهر الموجودين من نسله في عصرنا الحاضر ، الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وهو الآن مفتي المملكة العربية السعودية وإليه مرجع الهيئات الدينية .
وأخوه الشيخ عبد اللطيف رئيس المعاهد الدينية والكليات ، والشيخ عبد الملك رئيس هيئات الأمر بالمعروف بمكة المكرمة ، كما أن من أشهر الموجودين من نسل الشيخ حسين بن محمد ، الشيخ عمر بن حسن،رئيس هيئة الأمر بالمعروف بـ(( نجد))والمنطقة الشرقية.

-----------------
[1] - الهجيره
[2] - راجع (( صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان )) ص: 461: الطبعة الثالثة رسالة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب إلى أحمد بن محمد التويجري ، وأحمد ومحمد ابني عثمان بن شبانة ، كيف نصحهم بأن يقوموا مع الحق ، أكثر من قيامهم مع الباطل وصرح فيها بأن الشرك أعظم ما نهى الله عنه : وانظر جواب أولئك الثلاثة للشيخ سليمان بن عبد الوهاب ص461برجوعهم عما كانوا عليه .
[3] - تم فتح الرياض سنة 1187 : على يد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود بعد أن خرج دهام بن دواس هارباً من الرياض . وكان هروبه بعد أن اعتدى المرات العديدة على أئمة الدعوة ونقض العهد أكثر من مرة : وكانت العاقبة للمتقين وجند الله الموحدين . وفي سنة 1179توفي الإمام محمد بن سعود وبويع على الإمامة ابنه عبد العزيز وفي سنة 1215 غزا سعود بن عبد العزيز بأمر والده العراق وأوقع خسائر هائلة بأهل كربلا ، وهدم قبة قبر الحسين وفي سنة 1218في شهر رجب قتل الإمام عبد العزيز رجل شيعي جاء من العراق ، متنكراً كدرويش وأظهر التنسك والطاعة وتعلم شيئاً من القرآن ، فأكرمه عبد العزيز وأعطاه وأخذ يتعلم أمور الدين ولكنه كان رافضياً خبيثاً فوثب على الإمام من الصف الثالث والناس في السجود فطعنه بخنجر معه انتقاماً منه وقضى الإمام نحبه من جراء ذلك وبويع سعود بن عبد العزيز على الإمامة .
[4] - وأما ابنه الخامس وهو حسن فالظاهر أنه لم يكن من طلبة العلم الأجلاء وقد أخبرني بعض آل الشيخ أن حسن والد الشيخ عبد الرحمن بن حسن مات شاباً ولم يكن ممن اشتغل كثيراً بالعلم ، بل بالتجارة والأعمال الدنيوية .
[5] - منحة القريب ، في الرد على عباد الصليب ألفه الشيخ العلامة عبد العزيز ابن الشيخ أحمد المذكور وهو اذاك .


المصدر كتاب : الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه

اللهم ارزق القعقاع شهادة في سبيلك آمين










كنت احسبك سيفي ..إذا ضقت أناديك .. اثر البلاء سيفي... هو اللي طعني
رد مع اقتباس
القعقاع غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 16 )
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Feb 2008
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,683
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي

كُتب : [ 03-05-2010 - 08:00 AM ]

ترجمة الشيخ ناصر بن سليمان العمر


•الاسم : ناصر بن سليمان العمر


•الدولة : السعودية


•سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :

الاسم : ناصر بن سليمان بن محمد العمر ، من قبيلة بني خالد القرشية المخزومية المعروفة

الميلاد : من مواليد عام 1373هـ الموافق 1952م ، في قرية المريدسية التابعة لمدينة بريدة ، بمنطقة القصيم

الدراسة : أنهى دراسته الثانوية عام 1390هـ من معهد الرياض العلمي
- أنهى دراسته الجامعية من كلية الشريعة عام 1394 هـ
- تم اختياره معيداً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، بكلية أصول الدين – قسم القرآن وعلومه
- حصل على درجة الماجستير من كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه – عام 1399هـ 1979م
- حصل على درجة الدكتوراه من كلية أصول الدين – قسم القرآن وعلومه – عام 1404هـ 1984م
- عُين أستاذاً مساعداً ( بروفيسور ) في قسم القرآن وعلومه عام 1404هـ 1984م ، ثم رقي لدرجة أستاذ مشارك عام 1410هـ 1989م ، ثم رقي لدرجة أستاذ عام 1414هـ 1993م

المؤلفات والرسائل: عديدة منها.

المؤلفات:
- الوسطية في القرآن الكريم .
- سورة الحجرات دراسة تحليلية و موضوعية .
- العهد والميثاق في القرآن الكريم .
- تحقيق كتاب ( البرهان في متشابه القرآن ) لمحمود بن حمزة الكرماني .
- تحقيق ودراسة الجزء الأول من ( لباب التفسير ) لمحمود بن حمزة الكرماني .
- فرغ من شرح مسلم من منظور تربوي وهو في طور المراجعة والتصحيح.

الرسائل : كثيرة ومنها:
- فقه الواقع .
- مقومات السعادة الزوجية .
- رمضان مدرسة الأجيال .
- السعادة بين الوهم والحقيقة .
- الفتور .
- أسباب سقوط الأندلس .
- البث المباشر .
- بناتنا بين التغريب والعفاف .
- التوحيد أولاً .
- حقيقة الانتصار .
- الحكمة .
- وآخر الكتب صدوراً: (رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية).

المحاضرات: له قرابة 100 محاضرة منشورة في التسجيلات الإسلامية، من غير الدروس العلمية، وسلاسل التفاسير الموضوعية

اللهم ارزق القعقاع شهادة في سبيلك آمين










كنت احسبك سيفي ..إذا ضقت أناديك .. اثر البلاء سيفي... هو اللي طعني
رد مع اقتباس
القعقاع غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 17 )
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : Feb 2008
العمر :
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,683
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح :
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي

كُتب : [ 03-05-2010 - 08:04 AM ]

[size="6"]الشيخ محمود المصري

قع الشيخ الرسمى
عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط تقديرا له
الدولة : مصر

و يمكن تحميل شرائط الشيخ الداعية محمود المصري من هذا الأمتداد

عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط تقديرا له

سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته :

هو الشيخ محمود المصري ( أبو عمار)، عمره فوق الثلاثين بقليل، وحاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية … وتلقَّى العلم بين يدي بعض علماء مصر والسعودية. والشيخ متزوج له من الأبناء ثلاثة.

مصنفاته: له 86 مصنف ما بين كتاب مؤلف ورسالة مجمعة وسفر محقق .. أثرى بها المكتبة الإسلامية وقد كتب الله لها القبول والنفع بين العباد -ولله الفضل والمنة- ... ومن أشهرها:
سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
صور من حياة الأنبياء والصحابة والتابعين
أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم
صحابيات حول الرسول صلى الله عليه وسلم
قصص القرآن
رحلة إلى الدار الآخرة
إرشاد السالكين إلى أخطاء المصلين
صدقوا ما عاهدوا
وأنذرهم يوم الحسرة
إنها الجنة يا أختاه
حجاب المرأة المسلمة
أنا وكافل اليتيم فى الجنة
مخالفات يقع فيها الرجال
أختبر معلوماتك الإسلامية فى الفقة
مختصر حادى الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم

والشيخ متفرغ تماماً لطلب العلم والدعوة إلى الله تعالى داخل مصر الحبيبة وخارجها، أما عن رحلته في طلب العلم فيقول عن نفسه: " لقد بدأت رحلتي متأخراً .. فحفظت القرآن بفضل من الله تعالى، ثم بدأت بعدها في حفظ متون الأحاديث من صحيح البخاري ومسلم وغيرهما، وقرأت أكثر من تفسير للقرآن الكريم، واعتنيت بدراسة الفقه والسيرة وغيرهما من العلوم الشرعية ". ويقول: " ولا أنسى فضل الشيخ/ محمد عبد المقصود، والشيخ/ أبو إسحاق الحويني، والشيخ/ محمد حسّان، والدكتور/ زكي أبو سريع – أستاذ التفسير بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر- فهم أصحاب فضل كبير .. فجزاهم الله عني خير الجزاء ".

ويوجه نصيحة لطلبة العلم فيقول: " ليست العبرة بالسبق وإنما العبرة بإخلاص النية لله تعالى في الطلب و في الدعوة إلى الله ".

القاعدة التي يرتكز عليها في دعوته إلى الله: الرحمة في أسلوب تبليغ تلك الدعوة المباركة، والسهولة في توصيل كل معلومة.

اللهم ارزق القعقاع شهادة في سبيلك آمين










كنت احسبك سيفي ..إذا ضقت أناديك .. اثر البلاء سيفي... هو اللي طعني
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

الساعة الآن: 04:33 AM
Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع ... ابو عبد الله
Security by i.s.s.w
 
تصميم .. ودي أحبك ديزاين